نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 173
وأنت خبير بأنّ تلك الوصية بالنحو الوارد في الرواية كاشفة عن أنّه أوصى بذلك وهو في سلامة عقله ، فكيف يحمل على أنّه أوصى ذاهلاً وناسياً ؟ وانّه سبحانه وتعالى أعرف بالإنسان من نفسه ، فلماذا يأمر الأرض بجمع رماده ثمّ يحييه ويسأله : لِمَ فعلت ذلك ؟ ثانياً : انّ ظاهر الآيات انّ الإنسان إذا مات فلا يرجع إلى الدنيا إلاّ لغايات خاصة ، كإحياء الموتى لغاية إثبات النبوة ، أو إحياء أصحاب الكهف لغاية إثبات إمكان المعاد . قال سبحانه : ( وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ ليعْلَمُوا أنّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ وَأنَّ السّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها ) ( الكهف / 21 ) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على إحياء الموتى كإحياء عزير ( 1 ) لتلك الغاية أيضاً . وأمّا إذا لم تكن ثمة غاية كإتمام الحجّة فلا يرجع إلى الدنيا ، ويترك حسابه إلى الآخرة ، قال سبحانه : ( حَتّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوت قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلاّ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَومِ يُبْعَثُونَ ) ( المؤمنون / 99 - 100 ) . فنخلص إلى القول : بأنّ الرواية تخالف الذكر الحكيم ، مضافاً إلى أنّها أشبه بالإسرائيليات التي روّج لها مستسلمة أهل الكتاب ، ثمّ نشرها السُّذّج في أوساط المسلمين دون وعي . 5 . الدجال معه ماء ونار أخرج البخاري ، عن عقبة بن عمر ، عن حذيفة ، انّه سأله وقال : ألا تحدثنا ما سمعت من رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » قال : إنّي سمعته يقول : إنّ مع الدجال إذا خرج ماءً وناراً ، فأمّا الذي يرى الناس انّها النار فماء بارد ، وأمّا الذي يرى الناس انّه ماء بارد ،
1 - البقرة : 259 .
173
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 173