نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 172
أقول : رواها أبو هريرة بلفظ آخر عن النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » قال : كان رجلٌ يسرف على نفسه فلما حضره الموت ، قال لبنيه : إذا أنا مت فأحرقوني ، ثمّ أطحنوني ، ثمّ ذروني في الريح ، فواللّه لئن قدر عليّ ربّي ليعذبني عذاباً ما عذّب أحداً ، فلما مات فعل به ذلك ، فأمر اللّه الأرض ، فقال : اجمعي ما فيك منه ، ففعلت فإذا هو قائم . فقال : ما حملك على ما صنعت ، قال : يا ربّ خشيتك ، فغفر له ، وقال غيره : مخالفتك يا ربّ . ( 1 ) وقد رواه البخاري أيضاً عن أبي سعيد الخدريّ . وعلى أيّة حال ، فالرواية تنتهي تارة إلى حذيفة بن اليمان ، وأُخرى إلى أبي هريرة ، وثالثة إلى أبي سعيد الخدري . وفي الرواية تساؤلات أولاً : الظاهر انّ الموصي أوصى بما أوصى لئلا يُحشر ويعذب ، وزعم انّه سبحانه لا يقدر على حشره إذا أحرق بدنه وذُرّ رماد بدنه في الريح ، كما هو ظاهر قوله على ما نقل أبو هريرة « واللّه لئن قدر عليَّ ربّي ليعذبني عذاباً ما عذّب أحداً » وهذا اعتقاد بعجزه سبحانه من حشره ، إذا حرق وذُرّ . وهذا النوع من العقيدة جهل بقدرته سبحانه ( وَما قَدَرُوا اللّه حقّ قَدْرهِ ) ( الأنعام / 91 ) وهو موجب للعقاب لا للغفران ، ولما وقف ابن حجر على ذلك اعتذر بأنّ الرجل قال ذلك في حالة دهشته وغلبة الخوف عليه ، حتى ذهب بعقله لما يقول ، ولم يقله قاصداً لحقيقة معناه ، بل في حالة كان فيها كالغافل والذاهل والناسي الذي لا يؤاخذ بما يصدر منه . ( 2 )
1 - صحيح البخاري : 4 / 176 ، حديث الغار . 2 - فتح الباري : 6 / 523 شرح حديث 3481 .
172
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 172