نام کتاب : الجواهر السنية نویسنده : الحر العاملي جلد : 1 صفحه : 199
قلبه سلطانا وسبيلا ، فإذا فعل ذلك أسكنت فيه حبا حتى اجعل قلبه لي وفراغه واشتغاله وهمه وحديثه من النعمة التي أنعمت بها على أهل محبتي من خلقي ، وأفتح عين قلبه وسمعه حتى يسمع بقلبه وينظر بقلبه بجلالي وعظمتي ، فأضيق عليه الدنيا وابغض إليه ما فيها من اللذات ، فاحذره من الدنيا وما فيها كما يحذر الراعي غنمه من مراتع الهلكة ، فإذا كان هكذا يفر من الناس فرارا وينقل من دار الفناء إلى دار البقاء ومن دار الشيطان إلى دار الرحمن . يا أحمد ولأزيننه بالهيبة والعظمة ، فهذا هو العيش الهنئ والحياة الباقية ، هذا مقام الراضين ، فمن عمل برضاي ألزمه ثلاث خصال : اعرفه شكرا لا يخالطه الجهل ، وذكرا لا يخالطه النسيان ، ومحبة لا يؤثر على محبتي محبة المخلوقين . فإذا أحبني أحببته وحببته ، وأفتح عين قلبه إلى نور جلالي ، فلا أخفي عليه خاصة خلقي ، وأناجيه في ظلم الليل ونور النهار حتى ينقطع حديثه مع المخلوقين ومجالسته معهم ، واسمعه كلامي وكلام ملائكتي ، وأعرفه السر الذي سترته عن خلقي ، وألبسه الحياء حتى يستحي منه الخلق ويمشي على الأرض مغفورا له ، وأجعل قلبه واعيا وبصيرا ولا أخفي عليه شيئا من جنة ولا نار ، واعرفه ما يمر على الناس يوم القيامة من الهول والشدة ، وما أحاسب به الأغنياء والفقراء والجهال والعلماء ، وأنومه في قبره وانزل عليه منكرا ونكيرا حين يسألان ، ولا يرى غم الموت وظلمه القبر واللحد
199
نام کتاب : الجواهر السنية نویسنده : الحر العاملي جلد : 1 صفحه : 199