responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) نویسنده : أحمد الرحماني الهمداني    جلد : 1  صفحه : 742


محدود ، وقد جرعته الدنيا علاقمها ، وعلته عللا بعد نهل [1] من صابها وصبرها ، ولقي منها برحا بارحا وجهدا جهيدا ، وعلا عليه من هو دونه ، وحكم فيه وفي بنيه وأهله ورهطه من لم يكن ما ناله من الأمرة والسلطان في حسابه ، ولا دائرا في خلده ولا خاطرا بباله ، ولا كان أحد من الناس يرتقب ذلك له ولا يراه له ، ثم كان في آخر الأمر أن قتل هذا الرجل الجليل في محرابه ، وقتل بنوه بعده ، وسبي حريمه ونساؤه وتتبع أهله وبنو عمه بالقتل والطرد والتشريد والسجون مع فضلهم وزهدهم وعبادتهم وسخائهم وانتفاع الخلق بهم ؟
فهل يمكن ألا يتعصب البشر كلهم مع هذا الشخص ؟ وهل تستطيع القلوب ألا تحبه وتهواه وتذوب فيه وتفنى في عشقه انتصارا له وحمية من أجله وأنفة مما ناله ، وامتعاضا مما جرى عليه [2] ؟ وهذا أمر مركوز في الطباع ومخلوق في الغرائز كما يشاهد الناس على الجرف إنسانا قد وقع في الماء العميق وهو لا يحسن السباحة ، فإنهم بالطبع البشرى يرقون عليه رقة شديدة ، وقد يلقي قوم منهم أنفسهم في الماء نحوه يطلبون تخليصه لا يتوقعون على ذلك مجازاة منه بمال أو شكر ولا ثوابا في الآخرة ، فقد يكون منهم من لا يعتقد أمر الآخرة ولكنها رقة بشرية ، وكأن الواحد منهم يتخيل في نفسه أنه ذلك الغريق ، فكما يطلب خلاص نفسه لو كان هذا الغريق كذلك يطلب تخليص من هو في تلك الحال الصعبة للمشاركة الجنسية .
وكذلك لو أن ملكا ظلم أهل بلد من بلاده ظلما عنيفا لكان أهل ذلك البلد يتعصب بعضهم لبعض في الانتصار من ذلك الملك والاستعداء عليه ، فلو كان من جملتهم رجل عظيم القدر جليل الشأن قد ظلمه الملك أكثر من ظلمه إياهم ، و



[1] - النهل : الشرب الأول للإبل ، والعلل الثانية منه .
[2] - معض من الامر : غضب وشق عليه .

742

نام کتاب : الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) نویسنده : أحمد الرحماني الهمداني    جلد : 1  صفحه : 742
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست