نام کتاب : الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) نویسنده : أحمد الرحماني الهمداني جلد : 1 صفحه : 741
أحمق مائقا تدر عليه الخيرات وتتحلب عليه أخلاف الرزق ، وذي دين قويم و عبادة حسنة وإخلاص وتوحيد وهو محروم مضيق الرزق ، ويرى غيره يهوديا أو نصرانيا أو زنديقا كثير المال حسن الحال ، حتى إن هذه الطبقات المستحقة يحتاجون في أكثر الوقت إلى الطبقات التي لا استحقاق لها وتدعوهم الضرورة إلى الذل لهم والخضوع بين أيديهم إما لدفع ضرر أو لاستجلاب نفع . ودون هذه الطبقات من ذوي الاستحقاق أيضا ما نشاهده عيانا من نجار حاذق ، أو بناء عالم ، أو نقاش بارع ، أو مصور لطيف ، على غاية ما يكون من ضيق رزقهم وقعود الوقت بهم وقلة الحيلة لهم ، ويرى غيرهم ممن ليس يجري مجراهم ولا يلحق طبقتهم مرزوقا مرغوبا فيه كثير المكسب ، طيب العيش واسع الرزق ، فهذا حال ذوي الاستحقاق والاستعداد . وأما الذين ليسوا من أهل الفضائل كحشو العامة فإنهم أيضا لا يخلون من الحقد على الدنيا والذم لها والحنق والغيظ منها لما يلحقهم من حسد أمثالهم و جيرانهم ، ولا يرى أحد منهم قانعا بعيشه ولا راضيا بحاله ، بل يستزيد ويطلب حالا فوق حاله . قال : فإذا عرفت هذه المقدمة فمعلوم أن عليا عليه السلام كان مستحقا محروما بل هو أمير المستحقين المحرومين وسيدهم وكبيرهم ومعلوم أن الذين ينالهم الضيم و تلحقهم المذلة والهضيمة يتعصب بعضهم لبعض ويكونون إلبا ويدا واحدة على المرزوقين الذين ظفروا بالدنيا ونالوا مآربهم منها لاشتراكهم في الأمر الذي آلمهم وساءهم وعضهم ومضهم ، واشتراكهم في الأنفة والحمية والغضب و المنافسة لمن علا عليهم وقهرهم وبلغ من الدنيا ما لم يبلغوه . فإذا كان هؤلاء أعني المحرومين متساوين في المنزلة والمرتبة ، وتعصب بعضهم لبعض فما ظنك بما إذا كان منهم رجل عظيم القدر ، جليل الخطر ، كامل الشرف ، جامع للفضائل ، محتو على الخصائص والمناقب ، وهو مع ذلك محروم
741
نام کتاب : الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) نویسنده : أحمد الرحماني الهمداني جلد : 1 صفحه : 741