نام کتاب : الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) نویسنده : أحمد الرحماني الهمداني جلد : 1 صفحه : 415
تال [1] ، ومن متردد مرتاب ، لا يدري أيقدم أم يحجم [2] ، فقال : حسبك ، يا أخاه همدان ، ألا إن خير شيعتي النمط الأوسط [3] إليهم يرجع الغالي ، وبهم يلحق التالي . فقال له الحارث : لو كشفت - فداك أبي وأمي - الرين [4] عن قلوبنا ، وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا . قال عليه السلام : قدك [5] فإنك امرؤ ملبوس عليك [6] إن دين الله لا يعرف بالرجال ، بل بآية الحق ، فاعرف الحق تعرف أهله . يا حارث إن الحق أحسن الحديث ، والصادع [7] به مجاهد ، وبالحق أخبرك
[1] - أي معتدل في المحبة ويتلوك . وفي بعض النسخ ( مقتصد قال ) أي مبغض وفي البحار ، ج 39 : ص 241 ( أقال ) ، أي أقال البيعة . [2] - أحجم عنه : كف عنه أو نكص هيبة . [3] - النمط : جماعة من الناس . [4] - الرين : الطبع والدنس . [5] - قد مخففة - حرفية وإسمية ، والإسمية على وجهين : اسم فعل مرادفة ليكفى نحو قولهم : قدني درهم ، وقد زيدا درهم ، واسم مرادف لحسب . [6] - أي اختلط الأمر عليك واشتبه ، فان أقدار الرجال في الظاهر وشخصيتهم لا تكون معيارا في معرفة الدين في جميع الموارد ، ولا توجب صدقهم في جميع المقال والفعال ، لأنهم في مظان الخطأ و الزلل ، بل لابد من أن تعرف الدين والحق والباطل قبل معرفتك بالرجال حتى لا يختلط ولا يلتبس عليك الأمر ، وأن تعلم أن المعيار هو الدين وحده لا أقدار الرجال ، فوالله ، إن هذا الكلام الشريف أحسن كلام لمعرفة الحقائق ، فداك أبي وأمي وروحي وجسمي وأولادي يا أمير المؤمنين ، يا ولى الله الأعظم ، إن كلامك فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق . وقد جاء نظير هذا الكلام في كتاب الفتنة الكبرى ( على وبنوه ) لطه حسين ( ص 40 ، ط دار المعارف بمصر ) قال مؤلف الكتاب : ( سأله رجل منهم : أيمكن أن يجتمع الزبير وطلحة وعائشة على باطل ؟ فقال : ( إنك لملبوس عليك ، ان الحق والباطل ليعرفان بأقدار الرجال ؟ اعرف الحق تعرف أهله ، واعرف الباطل تعرف أهله ) . وما أعرف جوابا أروع من هذا الجواب الذي لا يعصم من الخطأ أحدا مهما تكن منزلته ، و لا يحتكر الحق لأحد مهما تكن مكانته بعد أن سكت الوحي وانقطع خبر السماء ) . [7] - الصدع : المجاهر .
415
نام کتاب : الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) نویسنده : أحمد الرحماني الهمداني جلد : 1 صفحه : 415