نام کتاب : الأمالي نویسنده : الشيخ المفيد جلد : 1 صفحه : 87
أنه سيميتهم [1] . ثم قال : أيها المعلل نفسه بالدنيا ، الراكض على حبائلها [2] ، المجتهد في عمارة ما سيخرب منها [3] . ألم تر إلى مصارع آبائك في البلى ، ومصارع أبنائك تحت الجنادل والثرى ؟ كم مرضت بيديك ، وعللت بكفيك تستوصف لهم الأطباء ، وتستعتب لهم الأحباء ، فلم يغن عنهم غناؤك ، ولا ينجع فيهم دواؤك [4] .
[1] باطن الدنيا ما خفي عن أعين الناس من مضارها ووخامة عاقبتها للراغبين إليها ، فالمراد بالنظر إليه التفكر فيه وعدم الغفلة عنه ، أو ما لا يلتفت الناس إليه من تحصيل المعارف والقرابات فيها ، فالمراد بالنظر إليه الرغبة وطموح البصر إليه ، وإنما سماه باطنا لغفلة أكثر الناس عنه ، ولكونه سر الدنيا وحقيقتها وغايتها التي خلقت لأجلها . والمراد بظاهرها شهواتها التي تغر أكثر الناس عن التوجه إلى باطنها . والمراد بآجل الدنيا ما يأتي من نعيم الآخرة بعدها ، أضيف إليها لنوع من الملابسة ، أو المراد بآجلها ما يظهر ثمرتها في الأجل من المعارف والطاعات ، وأطلق الآجل عليه مجازا . وقوله : " فتركوا " أي ما يتركه من الأموال والأولاد وملاذ الدنيا . والإماتة الاهلاك المعنوي بحرمان الثواب وحلول العقاب عند الإياب ، وما يميتهم اتباع الشهوات النفسانية والاتصاف بالصفات الذميمة الدنية . [2] علله بكذا : شغله ولهاه به . والركض : تحريك الرجل . والحبائل جمع الحبالة وهي التي يصاد بها . أي تركض لأخذ ما وقع في الحبائل التي نصبتها في الدنيا ، كناية عن شدة الحرص في تحصيل متمنياتها ، أو المعنى نصب لك الشيطان مصائد فيها ليصطادك بها ، وأنت تركض إليها حتى تقع فيها جهلا وغرورا . [3] أي تسعى بغاية جهدك في عمارة ما تعلم أنه آئل إلى الخراب ولا تنتفع به . [4] صرعه أي طرحه على الأرض ، والموضع مصرع . وبلى الميت أفنته الأرض ، وكأنه حال عن آبائك . و " أبنائك " أي أبناء نوعك . والجنادل جمع جندل كجعفر وهي الحجارة . والثرى بالفتح التراب الندي . ومرضته تمريضا إذا قمت عليه في مرضه . وعلله أي قام عليه في علته يطلب دواءه وصحته ويتكفل بأموره . واستوصفت الطبيب لدائي إذا سألته أن يصف لك ما تتعالج به . والاستعتاب : الاسترضاء ، كناية عن طلب الدعاء أو رضاهم إذا كانت لهم عنده موجدة ، وفي بعض النسخ : " تستغيث " وهو أظهر . وأغنى عنه كذا إذا إكتفاه . ونجع الوعظ والخطاب فيه دخل فأثر .
87
نام کتاب : الأمالي نویسنده : الشيخ المفيد جلد : 1 صفحه : 87