نام کتاب : الأمالي نویسنده : الشيخ المفيد جلد : 1 صفحه : 46
قال : حدثنا عبد الرحمن ابن الغسيل [1] قال : أخبرني عبد الرحمن بن خلاد الأنصاري ، عن عكرمة ، عن عبد الله بن عباس قال : إن علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب والفضل بن العباس دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه الذي قبض فيه ، فقالوا : يا رسول الله هذه الأنصار في المسجد تبكي رجالها ونساؤها عليك . فقال : وما يبكيهم ؟ قالوا : يخافون أن تموت ، قال : أعطوني أيديكم فخرج في ملحفة وعصابة حتى جلس على المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : " أما بعد ، أيها الناس ! فما تنكرون من موت نبيكم ؟ ألم أنع [2] إليكم وتنع إليكم أنفسكم ؟ لو خلد أحد قبلي ثم بعث إليه [3] لخلدت فيكم . ألا إني لاحق بربي ، وقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا : كتاب الله تعالى بين أظهركم ، تقرؤونه صباحا ومساء ، فلا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ، وكونوا إخوانا كما أمركم الله ، وقد خلفت فيكم عترتي أهل بيتي وأنا أوصيكم بهم ، ثم أوصيكم بهذا الحي من الأنصار [4] ، فقد عرفتم
[1] هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة الأنصاري ، أبو سليمان المدني ، المعروف بابن الغسيل . والغسيل : جد أبيه غسيل الملائكة حنظلة بن أبي عامر ، يروي عن عبد الرحمن بن خلاد الذي ذكره ابن حبان في الثقات ، وروى عنه يونس بن محمد المؤدب البغدادي المعنون في تاريخ بغداد والتذهيب والتهذيب . [2] نعى لنا فلانا بناء للفاعل : أخبرنا بوفاته . [3] يعني ثم بعث إليه ملك الموت . والخلود بمعنى الدوام لا البقاء أبدا سرمدا . قال الراغب في مفرداته : " الخلود تبرى الشئ من اعتراض الفساد ، وبقاؤه على الحالة التي هو عليها ، وكل ما يتباطأ عنه التغيير والفساد ، تصفه العرب بالخلود ، كقولهم للأثافي : خوالد ، وذلك لطول مكثها لا لدوام بقائها " . [4] عد أهل اللغة طبقات الأنساب ست طبقات : الشعب والقبيلة والعمارة والبطن والفخذ والفصيلة . وربما عبر عن كل واحد من الطبقات الست بالحي ، أما على العموم مثل أن يقال : حي من العرب ، وأما على الخصوص مثل أن يقال : حي من بني فلان . ثم اعلم : الظاهر أن " من " فيه للتبيين لا للتبعيض ليشمل جميع الأنصار محسنهم و مسيئهم كما سيأتي .
46
نام کتاب : الأمالي نویسنده : الشيخ المفيد جلد : 1 صفحه : 46