responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الأمالي نویسنده : الشيخ المفيد    جلد : 1  صفحه : 119


قال : لما قدم علينا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام البصرة مر بي وأنا أتوضأ ، فقال : يا غلام أحسن وضوءك يحسن الله إليك . ثم جازني فأقبلت أقفو إثره ، فحانت [1] مني التفاته فنظر إلي فقال : يا غلام ألك إلي حاجة ؟ قلت :
نعم ، علمني كلاما ينفعني الله به . فقال : يا غلام من صدق الله نجا ، ومن أشفق على دينه سلم من الردى ، ومن زهد في الدنيا قرت عينه بما يرى من ثواب الله عز وجل .
ألا أزيدك يا غلام ؟ قلت : بلى يا أمير المؤمنين ، قال : ثلاث خصال من كن فيه سلمت له الدنيا والآخرة ، من أمر بالمعروف وائتمر به ، ونهى عن المنكر وانتهى عنه ، وحافظ على حدود الله .
يا غلام أيسرك أن تلقى الله يوم القيامة وهو عنك راض ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : كن في الدنيا زاهدا ، وفي الآخرة راغبا ، وعليك بالصدق في جميع أمورك ، فإن الله تعبدك [2] وجميع خلقه بالصدق . ثم مشى حتى دخل سوق البصرة ، فنظر إلى الناس يبيعون ويشترون ، فبكى عليه السلام بكاء شديدا ، ثم قال : يا عبيد الدنيا وعمال أهلها إذا كنتم بالنهار تحلفون ، وبالليل في فرشكم تنامون [3] ، وفي خلال ذلك عن الآخرة تغفلون فمتى تحرزون [4] الزاد ، وتفكرون في المعاد ؟
فقال له رجل : يا أمير المؤمنين إنه لا بد لنا من المعاش ، فكيف نصنع ؟
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إن طلب المعاش من حله لا يشغل عن عمل الآخرة ، فإن



[1] كذا في النسخ وفي بعضها " فحانت منه التفاته " والصواب ما في النهاية وهو : " فكانت مني لفته ، هي المرة الواحدة من الالتفات " .
[2] تعبده أي دعاه للطاعة أو اتخذه عبدا له . وفي النسخ : " يعبدك " .
[3] في بعض النسخ والبحار : " فراشكم تنامون " .
[4] في البحار : " تجهزون " وهذا أنسب .

119

نام کتاب : الأمالي نویسنده : الشيخ المفيد    جلد : 1  صفحه : 119
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست