نام کتاب : الأمالي نویسنده : الشيخ الطوسي جلد : 1 صفحه : 563
فصدق أبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سابقا ووقاه بنفسه ، ثم لم يزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في كل موطن يقدمه ، ولكل شديدة يرسله ثقة منه وطمأنينة إليه ، لعلمه بنصيحته لله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، وإنه أقرب المقربين من الله ورسوله ، وقد قال الله ( عز وجل ) : ( والسابقون السابقون * أولئك المقربون ) [1] وكان أبي سابق السابقين إلى الله ( عز وجل ) وإلى رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وأقرب الأقربين ، فقد قال الله ( تعالى ) : ( لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة ) [2] . فأبي كان أولهم إسلاما وايمانا ، وأولهم إلى الله ورسوله هجرة ولحوقا وأولهم على وجده ووسعه نفقة ، قال ( سبحانه ) : ( والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ) [3] فالناس من جميع الأمم يستغفرون له بسبقه إياهم الايمان بنبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، وذلك أنه لم يسبقه إلى الايمان أحد ، وقد قال الله ( تعالى ) : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ) ( 4 ) فهو سابق جميع السابقين ، فكما أن الله ( عز وجل ) فضل السابقين على المتخلفين والمتأخرين ، فكذلك فضل سابق السابقين على السابقين ، وقد قال الله ( عز وجل : ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر " ( 5 ) . ( فكان أبي المؤمن بالله واليوم الآخر ) والمجاهد في سبيل الله حقا ، وفيه نزلت هذه الآية . وكان ممن استجاب لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عمه حمزة وجعفر ابن عمه ، فقتلا شهيدين ( رضي الله عنهما ) في قتلى كثيرة معهما من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
[1] سورة الواقعة 56 : 10 ، 11 . [2] سورة الحديد 57 : 10 . [3] سورة الحشر 59 : 10 . ( ) سورة التوبة 9 : 100 . ( 5 ) سورة التوبة 9 : 19 .
563
نام کتاب : الأمالي نویسنده : الشيخ الطوسي جلد : 1 صفحه : 563