نام کتاب : الأمالي نویسنده : الشيخ الطوسي جلد : 1 صفحه : 220
فقال النصراني . فبماذا عرفت الوعد لك بالمنزلة التي ذكرتها ؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : بالكتاب المنزل وصدق النبي المرسل . قال : فبماذا علمت صدق نبيك ؟ قال ( عليه السلام ) : بالآيات الباهرات والمعجزات البينات . قال الجاثليق : هذا طريق الحجة لمن أراد الاحتجاج ، فخبرني عن الله تعالى ، أين هو اليوم ؟ فقال : يا نصراني ، إن الله تعالى يجل عن الأين ، ويتعالى عن المكان ، كان فيما لم يزل ولا مكان ، وهو اليوم على ذلك لم يتغير من حال إلى حال . فقال : أجل أحسنت أيها العالم وأوجزت في الجواب ، فخبرني عنه تعالى أمدرك بالحواس عندك ، فيسلك المسترشد في طلبه استعمال الحواس ، أم كيف طريق المعرفة به إن لم يكن الامر كذلك ؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : تعالى الملك الجبار أن يوصف بمقدار ، أو تدركه الحواس ، أو يقاس بالناس ، والطريق إلى معرفته صنائعه الباهرة للعقول ، الدالة ذوي الاعتبار بما هو عنده مشهود ومعقول . قال الجاثليق : صدقت ، هذا والله الحق الذي قد ضل عنه التائهون في الجهالات ، فخبرني الان عما قاله نبيكم في المسيح ، وانه مخلوق ، من أين أثبت له الخلق ، ونفى عنه الإلهية ، وأوجب فيه النقص ؟ وقد عرفت ما يعتقد - فيه كثير من المتدينين . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أثبت له الخلق بالتقدير الذي لزمه ، والتصوير والتغيير من حال إلى حال ، والزيادة التي لم ينفك منها والنقصان ، ولم أنف عنه النبوة ، ولا أخرجته من العصمة والكمال والتأييد ، وقد جاءنا عن الله تعالى بأنه مثل آدم خلقه من تراب ، ثم قال له : كن فيكون . فقال له الجاثليق : هذا ما لا يطعن فيه الان ، غير أن الحجاج مما تشترك فيه الحجة على الخلق والمحجوج منهم ، فبم بنت أيها العالم من الرعية الناقصة عنك ؟
220
نام کتاب : الأمالي نویسنده : الشيخ الطوسي جلد : 1 صفحه : 220