نام کتاب : الإرشاد نویسنده : الشيخ المفيد جلد : 1 صفحه : 225
عبدته ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ( لم أك بالذي [1] أعبد من لم أره ) فقال له : كيف رأيته ؟ فقال له : ( يا ويحك لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ، معروف بالدلالات ، منعوت بالعلامات ، لا يقاس بالناس ، ولا تدركه الحواس ) فانصرف الرجل وهو يقول : الله أعلم حيث يجعل رسالاته [2] . وفي هذا الحديث دليل على أنه عليه السلام كان ينفي عن الله سبحانه رؤية الأبصار . وروى الحسن بن أبي الحسن البصري قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام بعد انصرافه من حرب صفين فقال له : يا أمير المؤمنين ، خبرنا عما كان بيننا وبين هؤلاء القوم من الحرب ، أكان ذلك بقضاء من الله تعالى وقدر ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ( ما علوتم تلعة ولا هبطتم واديا ، إلا ولله فيه قضاء وقدر ) فقال الرجل : فعند الله أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين ، فقال له : ( ولم ؟ ) قال : إذا كان القضاء والقدر ساقانا إلى العمل ، فما وجه الثواب لنا على الطاعة ؟ وما وجه العقاب لنا على المعصية ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ( أو ظننت يا رجل أنه قضاء حتم ، وقدر لازم ، لا تظن ذلك فإن القول به مقال عبدة الأوثان ، وحزب الشيطان ، وخصماء الرحمن ، وقدرية هذه الأمة ومجوسها ، إن الله جل جلاله أمر تخييرا ، ونهى تحذيرا ، وكلف يسيرا ، ولم يطع مكرها ، ولم يعص مغلوبا ،
[1] بالذي : سقطت من ( ش ) و ( م ) وأثبتناها من ( ح ) . [2] الاحتجاج : 209 ، وأمالي المرتضى 1 : 104 ، وفيه : عن الإمام الصادق عليه السلام ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 4 : 32 / 8 .
225
نام کتاب : الإرشاد نویسنده : الشيخ المفيد جلد : 1 صفحه : 225