وقد جاء هذا الحكم في القرآن صريحا وبينا وقال تعالى : ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان . . . إلى أن قال . . . فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) [1] . الجملة الاسمية ( الطلاق مرتان ) صريحة بأن الطلاق لا بد وأن يكون متعددا ولو طلق الرجل زوجته مرة واحدة ، وقيده بعدد الثلاثة ، كأن يقول لها : طلقتك ثلاثا ، فإن هذا الطلاق يعد مرة واحدة ولم تتطلق الزوجة لنص القرآن في ذلك ، وللرجل أن يرجع إليها ، ولم يستوجب حرمة الرجوع ، أو الزواج بها مرة أخرى . قال الزمخشري في بيان الطلاق مرتان : التطليق الشرعي - الذي لا تحل المرأة لزوجها - هو تطليقة بعد تطليقة على التفريق دون الجمع والأرسال دفعة واحدة ، ولم يرد بالمرتين التثنية - أي أن يقول : طلقتك طلاقين - ، ولكن التكرير كقوله : ( ثم إرجع البصر كرتين ) [2] أي كرة بعد كرة لا كرتين اثنتين [3] . فالمسألة من الناحية القرآنية ، وسنة الرسول واضحة ، وسيرته ( صلى الله عليه وآله ) مؤيدة لهذه المسألة بحيث لا إبهام فيها . وأما تحريم الخليفة عمر بن الخطاب المرأة المطلقة بهذه الكيفية على زوجها - إعراض عن التعدد والتكرار في الطلاق ، واكتفى بتقييد الطلاق بعدد ثلاثة لفظا ، بأن يقول الرجل مرة واحدة لزوجته : أنت طالق ثلاثا . فإن الخليفة عمر يرى أن هذه المرأة قد طلقت وحرمت على الرجل حرمة أبدية ، ولا يحق له الرجوع إليها والزواج بها ثانية إلا أن تنكح زوجا غيره . وإليك أيها القارئ الكريم بعض الأحاديث مما روي في صحيح مسلم :
[1] البقرة : 299 - 230 . [2] الملك : 4 . [3] تفسير الكشاف 1 : 273 ذيل آية 229 من البقرة .