بالصلاة ويمتنعون عن أداء الزكاة ، ومنهم من امتنع عن دفعها إلى الصديق أبي بكر [1] . وقال العقاد : أما القبائل وراء ذلك ، فكان لكل منها نصيب من التقلقل يناسب نصيبها من القرب والبعد والمودة والجفاء ، فأقربهم إلى مهد الإسلام كانوا يخلصون للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ويخرجون على من ولى الحكم بعده : أطعنا رسول الله مذ كان بيننا * فيا لعباد الله ما لأبي بكر وأناس منهم آمنوا بالزكاة ولم يؤمنوا بمن يؤدونها إليه [2] . وقال الأستاذ محمد حسنين هيكل : جمع أبو بكر كبار الصحابة يستشيرهم في قتال الذين منعوا الزكاة ، وكان رأي عمر بن الخطاب وطائفة من المسلمين معه ألا يقاتلوا قوما يؤمنون بالله ورسوله ، وأن يستعينوا بهم على عدوهم ، ولعل أصحاب هذا الرأي كانوا أكثر الحاضرين ، في حين كان الذين أشاروا بالقتال هم القلة . وأغلب الظن إن المجادلة بين القوم في هذا الأمر البالغ الخطر طالت ، واحتدمت أيما احتدام ، فقد اضطر أبو بكر أن يتدخل بنفسه فيها ، يؤيد القلة ولقد اشتد في تأييد رأيه في ذلك المقام يدل على ذلك قوله : والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لقاتلتهم على منعه [3] . أقول : وقصة التشاور بين أبي بكر وبلاطه نقلها السيوطي [4] والبلاذري وابن الأعثم الكوفي [5] ، وقال الأعثم : وإن جملة ( والله لو منعوني عقالا ) قالها أبو بكر في جواب عمر عندما رآه يعارض
[1] البداية والنهاية 6 : 304 حوادث سنة إحدى عشرة فصل في تنفيذ جيش أسامة . [2] عبقرية الصديق : 124 . [3] الصديق أبو بكر : 96 . [4] تاريخ الخلفاء : 74 . [5] الفتوح 1 : 6 - 22 .