ذلك ، ولكن النبي أبى ولم يعتن بقوله واتجه للصلاة ، فأنزل الله آية تؤيد رأي عمر وتمنع الرسول من الصلاة على المنافقين . قال تعالى : ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ) [1] . وهاك نص الحديث : عن ابن عمر قال : إن عبد الله بن أبي لما توفي جاء ابنه إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : يا رسول الله أعطني قميصك أكفنه فيه ، وصل عليه واستغفر له . فأعطاه النبي ( صلى الله عليه وآله ) قميصه ، وقال : إذا فرغت فآذنا ، فلما فرغ آذنه . فجاء ليصلي عليه فجذبه عمر ، فقال : أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : أنا بين خيرتين . قال : استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ، فصلى عليه ، فنزلت ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ) [2] . وروى عمر نفسه حديثا بهذا الشأن فيه اختلاف يسير عما نقله ابنه . عن ابن عباس ، عن عمر بن الخطاب أنه قال : لما مات عبد الله بن أبي بن سلول ، دعي له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ليصلي عليه ، فلما قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وثبت إليه فقلت : يا رسول الله أتصلي على ابن أبي ، وقد قال يوم كذا وكذا كذا وكذا - أعدد عليه قوله - ؟ فتبسم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : أخر عني يا عمر فلما أكثرت عليه ، قال : إني خيرت فاخترت ، لو أعلم أني زدت على السبعين فغفر له لزدت عليها ، قال : فصلى عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم انصرف ، فلم يمكث إلا يسيرا حتى نزلت الآيتان من براءة ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا - إلى - وهم فاسقون ) .
[1] التوبة : 84 . [2] صحيح البخاري 2 : 96 كتاب الجنائز باب الكفن في القميص الذي يكف أولا يكف ، و ج 6 : 85 كتاب التفسير باب تفسير براءة ، و ج 7 : 185 كتاب اللباس باب لبس القميص ، صحيح مسلم 4 : 1865 كتاب فضائل الصحابة باب ( 2 ) باب من فضائل عمر ح 25 وص 2141 كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ح 3 .