وحي من نوع آخر غير الوحي القرآني . وإليك أيها القارئ نماذج من تلك الموافقات العمرية نذكرها على سبيل المثال : 1 - صلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) على منافق مات ، فنهاه الخليفة عن ذلك ، فلم يتعبد النبي بقوله ، فأنزل الله تعالى : ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ) [1] تأييدا لقول عمر وتقريعا لفعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) [2] . 2 - كانت مضاجعة الزوجة في ليالي شهر رمضان محرمة كنهاره ، فاضطجع الخليفة مع زوجه في إحدى الليالي من شهر رمضان ، وبعد أن استيقط من نومه أنزل الله تعالى : ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ) [3] موافقة لرأي عمر وجوازا للجماع ليلا في شهر رمضان [4] . 3 - دخل أحد غلمان الخليفة عمر عليه منزله بدون أن يستأذن منه ، فساء عمر هذا الفعل من غلامه ، فجعل يدعو ربه أن يمنع ويحرم دخول الغلمان بدون إذن مولاهم عليهم ، فأنزل الله تعالى في ذلك آية الاستيذان [5] . [6] 4 - كان رسول الله يدعو الله كثيرا ليغفر الله لبعض المنافقين ، فقال له عمر : يا رسول الله سواء عليهم ، أي إن استغفارك وعدم استغفارك لهم سواء ، فأنزل الله تعالى : ( سواء عليهم استغفرت لهم أو لم تستغفر لهم ) [7] تأييدا وتصديقا لقول عمر ، ونزل
[1] التوبة : 84 . [2] قال السيوطي : أخرج الحديث البخاري ، مسلم ، والبيهقي في الدلائل ، الطبراني ، ابن ماجة ، البزاز ، ابن جرير ، أبو يعلى وغيرهم . راجع الدر المنثور 3 : 266 ذيل الآية . [3] البقرة : 187 . [4] أخرجه السيوطي في الدر المنثور 1 : 197 ، عن الإمام أحمد وابن جرير وابن المنذر . [5] النور : 58 . [6] فتح الباري 1 : 401 . [7] المنافقون : 6 .