عهد عمر بن الخطاب ، فأنشد الناس أن يأتوه بها ، فلما أتوه أمر بتحريقها [1] . وامتنع - عند ذاك - كثيرون عن الكتابة ، منهم عبيدة بن عمرو السلماني المرادي ، المتوفى عام 72 هجرية ، وإبراهيم بن يزيد التيمي ، المتوفى عام 92 هجرية ، وجابر بن زيد ، المتوفى عام 93 هجرية ، وإبراهيم بن يزيد النخعي ، المتوفى عام 96 هجرية [2] . وكان من جراء هذا المنع ، أن تجرأ المتخرصون بالكذب على الله ورسوله ، وتزلف المتزلفون من وضاع الحديث ، وباعة الضمير والوجدان ، وذوي الأهواء الضالة ، وأصحاب النزعات الهوجاء الباطلة ، ليكسبوا الدراهم والدنانير ، مقابل أحاديث لفقوها على الرسول المصطفى . ودبت يد التحريف تثير في أوساط الأمة روح الشقاق والنفاق ، وتبعث فيهم روح اليأس واللامبالاة ، وتوسع فيهم عوامل التفرقة ولانحطاط . فتأطرت القيم بأطر بالية ، وضاعت المثل العليا ، وعمت الفوضى بالخروج من حدود الأمانة في النقل . يقول ابن تيمية في منهاجه : وطائفة وضعوا لمعاوية فضائل ، ورووا أحاديث عن البني في ذلك ، كلها كذب [3] .
[1] طبقات ابن سعد ج 5 ص 188 في ترجمة القاسم بن محمد بن أبي بكر . [2] علم الحديث ص 33 . [3] منهاج السنة 2 ص 207 .