المازندرانيِّ ثمَّ الأصفهاني ، كان من العلماء المحدِّثين والعرفاء المقدَّسين ، ماهراً في المعقول والمنقول ، جامعاً للفروع والأُصول ورد ماء مدين إصفهان وتلمذ عند علمائها الأَعيان مثل المولى عبد الله التستري أو ولده المولى حسن علي والمولى محمّد تقي المجلسيّ وتزوّج بابنته الكبرى المعروفة بسمة الفضل والعلم والدِّين ورزقه الله منها بنات وبنين ومن جملة بناتها زوجة مولانا محمّد أكمل الأصفهاني الّتي هي والدة سميّنا المروِّج البهبهاني رحمة الله عليهم أجمعين إلى أن قال : توفّي بأصفهان سنة إحدى وثمانين بعد الأَلف ودفن ممّا يلي رجل صهره المجلسيِّ في قبّته المشهورة ثمّة ونظموا في تاريخ وفاته بالفارسيّة من جملة مرثية طويلة كتبت على لوح مزاره الشريف ( صالح دين محمّد شده فوت ) انتهى ما أردنا نقله . وأقول : كان وفاة المجلسي الأَوَّل أبي زوجته سنة ألف وسبعين قبل ما ذكر في تاريخ وفاة صاحب الترجمة بإحدى عشرة سنة ، فكان هو والمجلسي أبو زوجته متقاربي السنِّ وكان وفاة المجلسيّ الثاني بعد وفاة صاحب الترجمة بثلاثين سنة والحقُّ ما ذكرناه أوَّلا من أنَّ وفاته سنة 1086 بزيادة كلمة آه على المصراع وأَورده المحدِّث النوري في خاتمة المستدرك حكايات لا فائدة فيها في تراجم الرِّجال ولعلّه أخذها من أفواه الناس لا من مأخذ يعتمد عليه . وفي بعض ما حكاه شكٌّ قال : كان - رحمه الله - يقول أنا حجّة على الطلاّب من جانب ربّ الأَرباب ; لأَنّه لم يكن في الفقر أحدٌ أفقر منّي وقد مضى عليَّ برهة لم أقدر على ضوء غير ضوء المستراح ، وأمّا في الحافظة والذِّهن فلم يكن أسوء منِّي إذا خرجت من الدَّار كنت أضلُّ عنها وكنت أنسى أسامي ولدي وابتدأت بتعلّم حروف التهجّي بعد ثلاثين من عمري فبذلت مجهودي حتّى منَّ الله تعالى عليَّ بما قسّمه لي . وهذا نصح حسن ، لكن روى عن الوحيد البهبهاني أنّه شرح معالم الأُصول في صغر سنّه قال : ومن لاحظ شرح معالم الأُصول علم مهارته في قواعد المجتهدين في ذلك السنِّ انتهى . وهذا ينافي شروعه في تعلّم حروف التهجّي بعد الثلاثين ، وروى أيضاً أنّه بعد فراغه من شرح أُصول الكافي أراد أن يشرح فروعه أيضاً فقيل له يحتمل أن لا يكون لك رتبة الاجتهاد فترك لأَجل ذلك شرح الفروع . وقال شيخنا المحقّق الحفظة وارث آثار العلماء صاحب الذَّريعة أطال الله بقاءه خرج منه أي من شرح الكافي للمولى صالح شرح كتاب العقل والجهل والتوحيد والحجّة والايمان والكفر والدُّعاء والزَّكاة والخمس وجميع كتاب الرَّوضة . وقال المحدِّث النوري إنَّ السيّد حامد حسين الهندي طاب ثراه ذكر في بعض مكاتيبه إليَّ من بلدة لكهنو أنّه عثر على مجلّد من مجلّدات شرحه على الفروع وعزم على استنساخه وإرساله إليَّ فلم يمهله الأَجل . وهذا يناقض ما ذكر من امتناعه عن شرح الفروع وليس الاجتهاد في الفروع أصعب حصولا وأمنع وصولا من التمهّر في الأُصول حتّى يقتحم في