تقدمة للمحشي بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الّذي ألهم قلوب العارفين وجوب حمده ، وأنطق لسان المتكلّمين بشكر رفده ، والصلاة على النبيِّ الهادي إلى سبيل الرَّشاد والدَّاعي إلى طريق الخير والسداد ، وآله أُمناء الدِّين وحجج ربِّ العالمين . وبعد فإنَّ كتاب الكافي أجمع الكتب المصنّفة في فنون علوم الإسلام وأحسنها ضبطاً ، وأضبطها لفظاً ، وأتقنها معنى ، وأكثرها فائدة ، وأعظمها عائدة ، حائز ميراث أهل البيت وقِمْطَر علومهم ، فهو بعد القرآن الكريم أشرف الكتب وهو أحد الثقلين اللّذين أمرنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالتمسك بهما وبأنّا لو تمسّكنا بهما لن نضلَّ . وتصدَّى جماعة من أعاظم العلماء لشرحه خصوصاً لقسم الأُصول ومن جملتها هذا الشرح وهو للمولى العظيم العارف الحكيم المحقّق الجامع للفضائل العمليّة والفنون العقليّة والشرعيّة المولى محمّد صالح بن أحمد بن شمس الدّين السروي المازندراني المتوفّى سنة 1086 وهو شرح مزجيّ حسن العبارة خال من التكلّف لم يترك شيئاً يحتاج إلى بيان إلاّ أتى به وسنذكر إن شاء الله ترجمة الشارح ومزايا شرحه ليكون الناظر فيه على بصيرة وهذا الشرح مع كمال جودته وكثرة فوائده لم يطبع إلى أن قيّض الله في زماننا أُناساً شمّروا عن ساق الاجتهاد لنشر الكتب الدّينيّة وطبع الآثار النبوية وعلوم أهل بيت الرِّسالة ، ومنها هذا الشرح فقوبل بنسخ مخطوطة كثيرة وصحّح بغاية الدِّقة وخرَّج صديقنا الفاضل الخرِّيت ( علي أكبر الغفاري ) مصحّح الكتاب أسناد الأَحاديث الواردة في الشرح وذكر المأخذ في ذيل الصفحات وعلّقت أنا عليه بعض ما ورد في خاطري الفاتر وفكري القاصر أثناء المطالعة ممَّا يوضح كلام الشارح أو يسدُّ ثلمة فيه أو يرفع ما يوهم التناقض منه وغير ذلك ، من الفوائد ، والمرجوُّ من القارئين أن يعذرونا إن وقفوا على خطأ وسهو ويقيلونا من عثرة أو زلّة فإنّا معترفون بالقصور ونسئلهم لنا الدُّعاء وطلب المغفرة ولهم من الله التوفيق والهداية إن شاء الله . والفضل في عمل هذا الخير للسيّد القدوة الموفّق لكلِّ سعادة ( الحاج سيد إسماعيل الكتابچي ) وإخوانه الغرّ ، أصحاب المكتبة الإسلامية المقدمين على نشر آثار الائمّة الطاهرين نرجو لهم ولنا التوفيق لإتمام هذا الغرض . أما ترجمة الشارح ووصف شرحه ترجمة الشارح قال في الرَّوضات بعد ذكر الأَلقاب على ما هو دأبه : محمّد صالح بن مولينا أحمد السرويِّ