الثرى ؟ وكيف صنيعك بي في دار الوحشة والبلى ؟ رب قد كنت لطيفا بي في أيام حياة الدنيا يا أفضل المنعمين في آلائه ، وأنعم المفضلين في نعمائه ، كثرت أياديك فعجزت عن إحصائها ، وضقت ذرعا في شكري لك بجزائها ، فلك الحمد على ما أبليت ، والشكر على ما أوليت ، يا خير من دعاه داع ، وأفضل من رجاه راج ، بذمة الاسلام أتوسل إليك ، وبحرمة القرآن أعتمد عليك ، فاعرف لها ( 20 ) ذمتي التي رجوت بها قضاء حاجتي . إلهي لو طبقت ( 21 ) ذنوبي الأرض والسماء ، وخرقت النجوم فبلغت أسافل الثرى ، ماردني اليأس عن توقع غفرانك ، ولا صرفني القنوط عن انتظار رضوانك ، أحب إلي لنفسي ( 22 ) وأعودها علي عاقبة في رمسي ( 23 ) ما يرشدها بهدايتك إليه ، ويدلها بحسن نظرك ، فاستعملها بذلك مني إذ كنت أرحم بها من نفسي يا رحمن . إلهي قد علمت ما أستوجب بعملي منك ، ولكن رجائي يأبى ( 24 ) أن يصرفني عنك ، فهب لي ما ظننت ، وحقق ظني فيما رجوت . إلهي دعوتك بالدعاء الذي علمتني ، فلا تحرمني جزاءك الذي عرفتني ، فمن النعمة أن هديتني لدعائك ، ومن تمامها أن توجب لي به محمود جزائك .