أستوفقك ( 14 ) لما يدنيني منك ، وأعوذ بك مما يصرفني عنك . إلهي أدعوك دعاء ملح لا يمل دعاء مولاه ، وأتضرع ضراعة من أقر على نفسه بالحجة في دعواه . إلهي لو عرفت اعتذارا من الذنب في التنصل ( 15 ) أبلغ من الاعتراف به أتيته ، ولو عرفت مجتليا ( 16 ) لحاجتي منك ألطف من الإستخذاء ( 17 ) لك فعلته ، فهب لي ذنبي بالاعتراف ، ولا تسود وجهي في طلبي عند الانصراف . إلهي كأني بنفسي قد اضطجعت في حفرتها ، وانصرف عنها المشيعون من جيرتها ، وبكى كل غريب عليها لغربتها ، وجاد بالدموع عليها المشفقون من عشيرتها ، وناداها من شفير القبر ذوو مودتها ، ورحمها المعادي لها في الحياة عند صرعتها ، ولم يخف على الناظرين فاقتها ، ولا على رآها قد توسدت في الثرى عجز حيلتها . فقلت : ملائكتي فريد قد نأى ( 18 ) عنه الأقربون ، ووحيد قد جفاه ( 19 ) الأهلون ، نزل بي قريبا ، وأصبح في اللحد غريبا ، وقد كان لي في دار الدنيا داعيا ، ولنظري له في هذا البيت الجديد راجيا . فتحسن هنا لك ضيافتي ، وتكون أرحم بي من أهلي وقرابتي ، يا عالم السر والنجوى ، ويا كاشف الضر والبلوى ، كيف نظرك لي بين سكان