نام کتاب : الأمالي نویسنده : الشيخ الصدوق جلد : 1 صفحه : 721
خامصا ما استطاعه ، ورأيت أطفاله شعث الألوان من ضرهم كأنما اشمأزت وجوههم من قرهم [1] ، فلما عاودني في قوله وكرره ، أصغيت إليه سمعي فغره ، وظنني أوتغ ديني [2] فأتبع ما سره ، أحميت له حديدة لينزجر ، إذ لا يستطيع منها دنوا ولا يصبر ، ثم أدنيتها من جسمه ، فضج من ألمه ، ضجيج ذي دنف يئن من سقمه ، وكاد يسبني سفها من كظمه ، ولحرقة في لظى أضنى له من عدمه ، فقلت له : ثكلتك الثواكل يا عقيل ، أتئن من حديدة أحماها إنسانها لمدعبه ، وتجرني إلى نار سجرها جبارها من غضبه ؟ ! أتئن من الأذى ، ولا أئن من لظى ؟ ! والله لو سقطت المكافاة عن الأمم ، وتركت في مضاجعها باليات في الرمم [3] ، لاستحييت من مقت رقيب يكشف فاضحات من الأوزار تنسخ ، فصبرا على دنيا تمر بلأوائها [4] كليلة بأحلامها تنسلخ ، كم بين نفس في خيامها ناعمة ، وبين أثيم في جحيم يصطرخ ؟ ولا تعجب من هذا ، واعجب بلا صنع منا ، من طارق طرقنا بملفوفات زملها [5] في وعائها ، ومعجونة بسطها في إنائها ، فقلت له أصدقة ، أم نذر ، أم زكاة ؟ وكل ذلك يحرم علينا أهل بيت النبوة ، ومعوضن منه خمس ذي القربى في الكتاب والسنة . فقال لي : لا ذاك ولا ذاك ، ولكنه هدية . فقلت له : ثكلتك الثواكل ، أفعن دين الله تخدعني بمعجونة غرقتموها بقندكم ، وخبيصة [6] صفراء أتيتموني بها بعصير تمركم ؟ أمختبط ، أم ذو جنة ، أم تهجر ؟ أليست النفوس عن مثقال حبة من خردل مسؤولة ؟ فماذا أقول في معجونة أتزقمها معمولة ؟
[1] أي انقبضت من البرد . [2] أوتغ دينه : أفسده . [3] الرمم : جمع رمة ، العظم البالي . [4] اللاواء : الشدة والمحنة . [5] أي لفها . [6] الخبيص : الحلواء المخبوصة من التمر والسمن .
721
نام کتاب : الأمالي نویسنده : الشيخ الصدوق جلد : 1 صفحه : 721