نام کتاب : الأمالي نویسنده : الشيخ الصدوق جلد : 1 صفحه : 715
إياهم ومجالسته لهم ، لخبث لسانه ، وفساد ضميره ، فأتى الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) فجلس إليه في جماعة من نظرائه ، ثم قال له : يا أبا عبد الله ، إن المجالس أمانات ، ولا بد لكل من كان به سعال أن يسعل ، فتأذن لي في الكلام ؟ فقال الصادق ( عليه السلام ) : تكلم بما شئت . فقال ابن أبي العوجاء : إلى كم تدوسون هذا البيدر ، وتلوذون بهذا الحجر ، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب [1] والمدر ، وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر ، من فكر في هذا أو قدر ، علم أن هذا فعل أسسه غير حكيم ولا ذي نظر ، فقل فإنك رأس هذا الامر وسنامه ، وأبوك أسه ونظامه . فقال الصادق ( عليه السلام ) : إن من أضله الله وأعمى قلبه ، استوخم الحق فلم يستعذبه ، وصار الشيطان وليه ، يورده مناهل الهلكة ثم لا يصدره ، وهذا بيت استعبد الله به خلقه ، ليختبر طاعتهم في إتيانه ، فحثهم على تعظيمه وزيارته ، وقد جعله محل الأنبياء ، وقبلة للمصلين له ، وهو شعبة من رضوانه ، وطريق يؤدي إلى غفرانه ، منصوب على استواء الكمال ومجتمع العظمة ، خلقه الله قبل دحو الأرض بألفي عام ، وأحق من أطيع فيما أمر ، وأنتهي عما نهى عنه وزجر ، الله المنشئ للأرواح والصور . فقال ابن أبي العوجاء : ذكرت - يا أبا عبد الله - فأحلت على غائب . فقال : ويلك ، وكيف يكون غائبا من هو مع خلقه شاهد ، وإليهم أقرب من حبل الوريد ، يسمع كلامهم ، ويرى أشخاصهم ، ويعلم أسرارهم ، وإنما المخلوق الذي إذا انتقل من مكان ، اشتغل به مكان ، وخلا منه مكان ، فلا يدري في المكان الذي صار إليه ما حدث في المكان الذي كان فيه ، فأما الله العظيم الشأن الملك الديان ، فإنه لا يخلو منه مكان ، ولا يشتغل به مكان ، فلا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان ، والذي بعثه بالآيات المحكمة والبراهين الواضحة وأيده بنصره ، واختاره لتبليغ رسالاته ، صدقنا قوله بأن ربه بعثه وكلمه .