نام کتاب : الأمالي نویسنده : الشيخ الصدوق جلد : 1 صفحه : 695
الصادق المصدق أبو القاسم ( صلى الله عليه وآله ) أني سأراها في خروجي إلى أهل البغي علينا ، وهذه أرض كرب وبلاء ، يدفن فيها الحسين وسبعة عشر رجلا من ولدي وولد فاطمة ، وأنها لفي السماوات معروفة ، تذكر أرض كرب وبلاء كما تذكر بقعة الحرمين وبقعة بيت المقدس . ثم قال : يا ابن عباس ، اطلب لي حولها بعر الظباء ، فوالله ما كذبت ولا كذبت ، وهي مصفرة ، لونها لون الزعفران . قال ابن عباس : فطلبتها فوجدتها مجتمعة ، فناديته : يا أمير المؤمنين ، قد أصبتها على الصفة التي وصفتها لي . فقال علي ( عليه السلام ) : صدق الله ورسوله . ثم قام ( عليه السلام ) يهرول إليها ، فحملها وشمها ، وقال : هي هي بعينها ، أتعلم - يا بن عباس - ما هذه الأبعار ؟ هذه قد شمها عيسى بن مريم ( عليه السلام ) ، وذلك أنه مر بها ومعه الحواريون فرأى ها هنا الضباء مجتمعة وهي تبكي ، فجلس عيسى ( عليه السلام ) وجلس الحواريون معه ، فبكى وبكى الحواريون وهم لا يدرون لم جلس ولم بكى . فقالوا : يا روح الله وكلمته ، ما يبكيك ؟ قال : أتعلمون أي أرض هذه ؟ قالوا : لا . قال : هذه أرض يقتل فيها فرخ الرسول أحمد وفرخ الحرة الطاهرة البتول شبيهة أمي ، ويلحد فيها ، طينة أطيب من المسك لأنها طينة الفرخ المستشهد ، وهكذا تكون طينة الأنبياء وأولاد الأنبياء ، فهذه الظباء تكلمني وتقول : إنها ترعى في هذه الأرض شوقا إلى تربة الفرخ المبارك ، وزعمت أنها آمنة في هذه الأرض . ثم ضرب بيده إلى هذه الصيران [1] فشمها ، وقال : هذه بعر الظباء على هذا الطيب لمكان حشيشها ، اللهم فأبقها أبدا حتى يشمها أبوه فتكون له عزاء وسلوة ، قال : فبقيت إلى يوم الناس هذا ، وقد اصفرت لطول زمنها ، وهذه أرض كرب وبلاء . ثم قال بأعلى صوته : يا رب عيسى بن مريم ، لا تبارك في قتلته ، والمعين عليه ،
[1] الصيران : جمع صوار - كغراب وكتاب - ومن معانيها وعاء المسك ، كأنه أراد تشبيه البعر بنافجة المسك لطيبها ، ويحتمل أن تكون جمع صور - بالفتح - وأراد به الحشيش الملتف النابت في تلك الأرض .
695
نام کتاب : الأمالي نویسنده : الشيخ الصدوق جلد : 1 صفحه : 695