نام کتاب : الأمالي نویسنده : الشيخ الصدوق جلد : 1 صفحه : 595
نكله [1] ، فلا تكونوا من الغافلين المائلين إلى زهرة الحياة الدنيا فتكونوا من الذين مكروا السيئات وقد قال الله تعالى : ( أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون * أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين * أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرءوف رحيم ) [2] . فاحذروا ما قد حذركم الله ، واتعظوا بما فعل بالظلمة في كتابه ، ولا تأمنوا أن ينزل بكم بعض ما تواعد به القوم الظالمين في الكتاب ، تا لله لقد وعظتم بغيركم ، وإن السعيد من وعظ بغيره ، ولقد أسمعكم الله في الكتاب ما فعل بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم حيث قال : ( وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين * فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون ) يعني يهربون ( لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكينكم لعلكم تسئلون ) فلما أتاهم العذاب ( قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين * فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين ) [3] . وأيم الله إن هذه لعظة لكم وتخويف إن اتعظتم وخفتم ، ثم رجع إلى القول من الله في الكتاب على أهل المعاصي والذنوب ، فقال : ( ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين ) [4] فإن قلتم - أيها الناس - إن الله إنما عنى بهذا أهل الشرك ، فكيف ذاك وهو يقول : ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ) [5] ؟ . اعلموا - عباد الله - أن أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين ولا تنشر لهم الدواوين ، وإنما تنشر الدواوين لأهل الاسلام ، فاتقوا الله عباد الله ، واعلموا أن الله لم يختر هذه الدنيا وعاجلها لأحد من أوليائه ، ولم يرغبهم فيها وفي عاجل زهرتها