نام کتاب : الأمالي نویسنده : الشيخ الصدوق جلد : 1 صفحه : 594
إليك ، وعن دينك الذي كنت تدين به ، وعن كتابك الذي كنت تتلوه ، وعن إمامك الذي كنت تتولاه ! ثم عن عمرك فيما أفنيته ، ومالك من أين اكتسبته ، وفيما أتلفته ، فخذ حذرك ، وانظر لنفسك ، وأعد للجواب قبل الامتحان والمسألة والاختبار ، فإن تك مؤمنا تقيا عارفا بدينك ، متبعا للصادقين ، مواليا لأولياء الله ، لقاك الله حجتك ، وأنطق لسانك بالصواب فأحسنت الجواب ، فبشرت بالجنة والرضوان من الله و الخيرات الحسان ، واستقبلتك الملائكة بالروح والريحان ، وإن لم تكن كذلك تلجلج لسانك ، ودحضت حجتك ، وعييت عن الجواب ، وبشرت بالنار ، واستقبلتك ملائكة العذاب بنزل من حميم وتصلية جحيم . فاعلم ابن آدم ، أن من وراء هذا ما هو أعظم وأفظع وأوجع للقلوب يوم القيامة ، ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ، ويجمع الله فيه الأولين والآخرين ، ذلك يوم ينفخ فيه الصور ، وتبعثر فيه القبور ، ذلك يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين [1] ، ذلك يوم لا تقال فيه عثرة ، ولا تؤخذ من أحد فيه فدية ، ولا تقبل من أحد فيه معذرة ، ولا لأحد فيه مستقبل توبة ، ليس إلا الجزاء بالحسنات والجزاء بالسيئات ، فمن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من خير وجده ، ومن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من شر وجده . فاحذروا - أيها الناس - من المعاصي والذنوب ، فقد نهاكم الله عنها وحذركموها في الكتاب الصادق ، والبيان الناطق ، ولا تأمنوا مكر الله وشدة أخذه عندما يدعوكم إليه الشيطان اللعين من عاجل الشهوات واللذات في هذه الدنيا ، فإن الله يقول : ( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ) [2] فأشعروا قلوبكم - لله أنتم - خوف الله ، وتذكروا ما قد وعدكم الله في مرجعكم إليه من حسن ثوابه ، كما قد خوفكم من شديد العقاب ، فإنه من خاف شيئا حذره ، ومن حذر شيئا