نام کتاب : الأمالي نویسنده : الشيخ الصدوق جلد : 1 صفحه : 491
مطيعا لله ، صابرا على ما أصابه ، مجاهدا في الله حق جهاده ، عابدا لله حتى أتاه اليقين ، فكان ذهابه ( صلى الله عليه وآله ) أعظم المصيبة على جميع أهل الأرض البر والفاجر ، ثم ترك فيكم كتاب الله ، يأمركم بطاعة الله ، وينهاكم عن معصيته . وقد عهد إلي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عهدا لن أخرج عنه ، وقد حضركم عدوكم ، وقد عرفتم من رئيسهم ، يدعوهم إلى باطل ، وابن عم نبيكم ( صلى الله عليه وآله ) بين أظهركم يدعوكم إلى طاعة ربكم ، والعمل بسنة نبيكم ، ولا سواء من صلى قبل كل ذكر ، لم يسبقني بالصلاة غير نبي الله ، وأنا والله من أهل بدر ، والله إنكم لعلى الحق ، وإن القوم لعلى الباطل ، فلا يصبر القوم على باطلهم ، ويجتمعوا عليه ، وتتفرقوا عن حقكم ، قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ، فإن لم تفعلوا ليعذبنهم الله بأيدي غيركم . فأجابه أصحابه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، انهض إلى القوم إذا شئت ، فوالله ما نبغي بك بدلا ، نموت معك ونحيا . فقال لهم مجيبا لهم : والذي نفسي بيده ، ينظر إلي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنا أضرب قدامه بسيفي ، فقال : لا سيف إلا ذو الفقار ، ولا فتى إلا علي . ثم قال لي : يا علي ، أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي ، وحياتك - يا علي - وموتك ، معي فوالله ما كذبت ولا كذبت ، ولا ضللت ولا ضل بي ، ولا نسيت ما عهد إلي ، إني إذن لنسي ، وإني لعلى بينة من ربي بينها لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، فبينها لي ، وإني لعلى الطريق الواضح ، ألقطه لقطا . ثم نهض إلى القوم يوم الخميس ، فاقتتلوا من حين طلعت الشمس حتى غاب الشفق ، ما كانت صلاة القوم يومئذ إلا تكبيرا عند مواقيت الصلاة ، فقتل علي ( عليه السلام ) يومئذ بيده خمسمائة وستة نفر من جماعة القوم ، فأصبح أهل الشام ينادون : يا علي ، اتق الله في البقية ، ورفعوا المصاحف على أطراف القنا [1] . 669 / 11 - حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي ، قال : حدثنا فرات بن