نام کتاب : الأمالي نویسنده : الشيخ الصدوق جلد : 1 صفحه : 217
سطع له نور من القبر فعاد إلى موضعه ، فلما كانت الليلة الثانية راح ليودع القبر ، فقام يصلي فأطال ، فنعس وهو ساجد ، فجاءه النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو في منامه ، فأخذ الحسين ( عليه السلام ) وضمه إلى صدره ، وجعل يقبل بين عينيه ، ويقول : بأبي أنت ، كأني أراك مرملا بدمك بين عصابة من هذه الأمة ، يرجون شفاعتي ، مالهم عند الله من خلاق ، يا بني إنك قادم على أبيك وأمك وأخيك ، وهم مشتاقون إليك ، وإن لك في الجنة درجات لا تنالها إلا بالشهادة . فانتبه الحسين ( عليه السلام ) من نومه باكيا ، فأتى أهل بيته ، فأخبرهم بالرؤيا وودعهم ، وحمل أخواته على المحامل وابنته وابن أخيه القاسم ابن الحسن بن علي ( عليهم السلام ) ، ثم سار في أحد وعشرين رجلا من أصحابه وأهل بيته ، منهم أبو بكر بن علي ، ومحمد بن علي ، وعثمان بن علي ، والعباس بن علي ، وعبد الله بن مسلم بن عقيل ، وعلي بن الحسين الأكبر ، وعلي بن الحسين الأصغر . وسمع عبد الله بن عمر بخروجه ، فقدم راحلته ، وخرج خلفه مسرعا ، فأدركه في بعض المنازل ، فقال : أين تريد يا بن رسول الله ؟ قال : العراق . قال : مهلا ارجع إلى حرم جدك . فأبى الحسين ( عليه السلام ) عليه ، فلما رأى ابن عمر إباءه قال : يا أبا عبد الله ، اكشف لي عن الموضع الذي كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقبله منك . فكشف الحسين ( عليه السلام ) عن سرته ، فقبلها ابن عمر ثلاثا وبكى ، وقال : أستودعك الله يا أبا عبد الله ، فإنك مقتول في وجهك هذا . فسار الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه ، فلما نزلوا الثعلبية [1] ورد عليه رجل يقال له : بشر بن غالب ، فقال : يا بن رسول الله ، أخبرني عن قول الله عز وجل : ( يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ) [2] . قال : إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه ، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها ، هؤلاء في الجنة ، وهؤلاء في النار ، وهو قوله عز وجل : ( فريق في الجنة
[1] الثعلبية : من منازل طريق مكة . [2] الاسراء : 17 : 71 .
217
نام کتاب : الأمالي نویسنده : الشيخ الصدوق جلد : 1 صفحه : 217