مِنْ قَوْلِي هذا فَقَدْ شَكَّ فِي كُلِّ ما أُنْزِلَ إِلَيَّ ، وَمَنْ شَكَّ فِي واحِد مِنَ الأَئِمَّةِ فَقَدْ شَكَّ فِي الْكُلِّ مِنْهُمْ ، وَالشّاكُّ فِينا فِي النّارِ * [ 32 ] * .مَعاشِرَ النّاسِ ، حَبانِيَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِهذِهِ الْفَضِيلَةِ مَنّاً مِنْهُ عَلَيَّ وَإِحْساناً مِنْهُ إِلَيَّ ، وَلا إِلهَ إلاّ هُوَ ؛ أَلا لَهُ الْحَمْدُ مِنِّي أَبَدَ الأْبِدِينَ وَدَهْرَ الدّاهِرِينَ وَعَلى كُلِّ حال .مَعاشِرَ النّاسِ ، فَضِّلُوا عَلِيّاً ، فَإِنَّهُ أَفْضَلُ النّاسِ بَعْدِي مِنْ ذَكَر وَأُنْثى - ما أَنْزَلَ اللهُ الرِّزْقَ وَبَقِيَ الْخَلْقُ - * [ 33 ] * . مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ ، مَغْضُوبٌ مَغْضُوبٌ مَنْ رَدَّ عَلَيَّ قَوْلِي هذا وَلَمْ يُوافِقْهُ ، ألا إِنَّ جَبْرَئِيلَ خَبَّرَنِي عَنِ اللهِ تَعالى بِذلِكَ وَيَقُولُ : « مَنْ عادَى عَلِيّاً وَلَمْ يَتَوَلَّهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَتِي وَغَضَبِي » ، ( وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَد وَاتَّقُوا اللهَ - أَنْ تُخالِفُوهُ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها - إِنَّ اللهَ خَبيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ) [1] * [ 34 ] * .مَعاشِرَ النّاسِ ، إِنَّهُ جَنْبُ اللهِ الَّذِي ذَكَرَ فِي كِتابِهِ الْعَزِيزِ ، فَقالَ تَعالَى - مُخْبِراً عَمَّنْ يُخالِفُهُ - : ( أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتي عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ ) [2] * [ 35 ] * .مَعاشِرَ النّاسِ ، تَدَبَّرُوا الْقُرْآنَ وَافْهَمُوا آياتِهِ ، وَانْظُرُوا إِلى مُحْكَماتِهِ وَلا تَتَّبِعُوا مُتَشابِهَهُ ، فَوَاللهِ لَنْ يُبَيِّنَ لَكُمْ زَواجِرَهُ وَلَنْ يُوضِحَ لَكُمْ تَفْسِيرَهُ إِلاَّ الَّذِي أَنَا آخِذٌ بِيَدِهِ وَمُصْعِدُهُ إِلَيَّ وَشائِلٌ بِعَضُدِهِ وَرافِعُهُ بِيَدَيَّ * [ 36 ] * ، وَمُعْلِمُكُمْ : أَنَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهذا عَلِيٌّ مَوْلاهُ * [ 37 ] * ، وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالِب أَخِي * [ 38 ] * ، وَوَصِيِّي * [ 39 ] * ، وَمُوالاتُهُ مِنَ
[1] من الآية 18 من سورة الحشر ، والآية 94 من سورة النحل . [2] الزمر : 56 .