ذلك من مرت عليك أسماؤهم من المحدثين والمفسرين والمؤرخين ، فعمل بقول ابن إسحاق ، ذلك القول الشاذ ، وترك قول الجمهور ! ! فأين التمحيص والأخذ من المصادر الموثوقة ، وقد أقمنا البرهان على أن هذا القول يأباه العقل وينكره ، وقد ذهب اليه . ولا إخالك ترى وجهاً للذهاب اليه إلا لينسى قراء كابه هذه الفضيلة الفاضلة لعلي عليه السلام وزوجته وابنيه . . وهذا هو الرعاية للعقيدة الموروثة ! إنك أيها العبقري من أعرف الناس بنفس رسول الله صلى الله عليه وآله ، يشهد لك تحليلك وغورك ، فعليك أن تهوى كل نفس تُشبهها وتُماثلها ، وقد شهد لك الذكر الحكيم أن نفس علي هي نفس رسول الله صلى الله عليه وآله ، تلك النفس الكبيرة التي يهمك جلالها وجمالها ، فكيف لم تعطها حقها ، ومن أكبر شهادة من الله ؟ ! قلت في آخر تقديم كتابك : ( ولقد تبينت أن أصدق مرجع المسيرة إنما هو القرآن الكريم ، فيه إشارة إلى كل حادثة من حياة النبي العربي ، يتخذها الباحث مناراً يهتدي به في بحثه ، ويمحص على ضيائه ما رود في كتب السنة وما جاء في كتب السير المختلفة ) . ما أجمل هذا القول ، وما أسمى هذا الرأي ، كيف تراه يأخذ بالقلوب إلى محبة قائله والثقة به ، إذ هو روح الحقيقة ولباب الثواب . نقول : لا ريب أن المحدثين والمفسرين والمؤرخين ومنهم ابن هشام ، متفقون على أن السيد والعاقب وأبا حارثة ، ومن صحبهم من وفد نجران ، قدموا على رسول الله ( ص ) وفيهم نزلت آية المباهلة : ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقد تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم