ليزفوا أرواح الشهداء منهم إلى الجنان ، فكانوا لذلك يحرصون على الموت ، ومن الذي لا يحرص على النقلة من الشقاء والبؤس إلى السعادة الخالدة والنعيم الدائم . بخلاف قريش فإنهم يرون بالموت انتقالاً من البقاء والوجود إلى العدم والفناء ، أي من الخير المحض إلى الشر المحض ، وهو أشد ما تأباه النفوس وترتاع له ! لذلك ملئت قلوبهم رعباً وطارت ألبابهم فرقاً من أبطال المسلمين حين رأوهم يستقبلون السيوف والرماح بطلاقة وبشر ، وينغمسون في غمرات الموت ولهوات الشدائد طيبةً نفوسهم باسمةً ثغورهم ! ! فلم يملكوا أنفسهم عند ذلك دون أن فروا أمامهم في كل وجه ، ومنحوهم أكتافهم يأسرون من شاؤوا ويقتلون من شاؤوا ، ثم انقلب المسلمون إلى عاصمتهم ترف عليهم أعلام الظفر وألوية النصر ، يقودون سبعين سيداً من قريش ، مغلولةً أيديهم إلى أعناقهم ، ثم باعوهم إلى أهاليهم وعشائرهم بيع الخول ! ! وهذه الوقعة هي التي كانت للمسلمين معجزةً من معجزات الحرب ! ما الظن بهاتين الفئتين لو التفتا بعد هذه الوقعة بحرب ثانية كغزوة أحد ، ونسبتها في العدد والعدة كنسبتها أولاً ، وأبطال الفئتين بها أبطالهما في الواقعة الأولى ؟ من منهما يقدر النصر والظفر ؟ أليست العادة والمنطق يقضيان بالغلبة للمسلمين ، لكن الدكتور يدعي خلاف ذلك ! ويزعم أن انتصار المسلمين صبيحة يوم أحد معجزةٌ من معجزات الحرب ! !