ثم يفكر الانسان في إقحام الدكتور هذا الثناء في هذا المقام ، فيراه أجنبياً عنه ! ولا يكاد يهتدي إلى الغاية من هذا الاقحام ! لكني أنبؤك ولا ينبؤك مثل خبير ، أن الدكتور رأى أنه مقبل على ذكر فضيلة سامية لعلي عليه السلام تخفي بشعاعها فضل كل ذي فضل ، وهي دعوة رسول الله ( ص ) أصحابه إلى التآخي في الله أخوين أخوين ، ثم اختياره من بينهم علياً أخاً لنفسه ! ! فشاء أن يحتفظ لهما بمقامهما ورونقهما لعلمه بأن قارئ كتابه سيقف عند هذه الفضيلة فيكبرها سائلاً : لِمَ لمْ تكن لأبي بكر أو عمر ؟ ! فيكون ما أقحمه كجواب لهذا السائل بأنه إن فاتتهما هذه الفضيلة فلهما خير منها وهي الوزارة التي لا يساميها فضل ! ! وهذه ( اللباقة ) كثيراً ما يعول عليها معالي الدكتور ثم لاتعود عليه بفائدة ! ! قال : ( ولتحقيق هذه الغاية دعا المسلمين ليتآخوا في الله أخوين أخوين فكان هو وعلي بن أبي طالب أخوين ، وكان عمه حمزة ومولاه زيداً أخوين ، وكان أبو بكر وزيد بن خارجه أخوين ، وكان عمر بن الخطاب وعتبة بن مالك أخوين . . وتآخى كذلك كل واحد من المهاجرين ) . لكن الدكتور بهذا الإقحام وهذه اللباقة زاد القارئ إشكالاً وتحيراً ، فإن العادي فضلاً عن الفطن اللبيب ، يعلم أن أخا رسول الله ( ص ) لابد أن يكون أفضل هؤلاء المتآخين جميعهم ، ولا يؤمن بغير ذلك ! فلو كان هذان وزيريه كما زعم الدكتور ، فعليه أن يختار أحدهما أخاً له ، وهو الذي يوجبه المنطق ، ويحكم به العقل السليم ! فاختيار رسول الله