الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة استصلاحهم كلهم وموادعتهم كان الرجل يكون مسلما وأبوه مشركا ومن المعلوم أن قبائل الأوس كانوا حلفاء بعضهم لبعض وكان فيهم المظهر للإسلام المبطن لخلافه وكان الإسلام يفشوا في بطون الأنصار بطنا بعد بطن حتى لم يبق فيهم مظهر الكفر بل صاروا إما مؤمنين أو منافقين وكان من لم يسلم منهم بمنزلة اليهود موادع لهذين أو هم أحسن حالا من اليهود لما يعرف فيه من العصبية لقومه وأن يهوى هواهم ولا يرى أن يخرج عن جماعتهم وكان صلى الله عليه وسلم يعاملهم بالكف عنهم واحتمال أذاهم بأكثر مما يعامل به اليهود لما كان يرجو منهم ويخاف من تغير قلوب من أظهر الإسلام من قبائلهم لو أوقع بهم وهو في ذلك متبع لقوله تعالى ( لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور ) ه منه ( كيفية معاملته صلى الله عليه وسلم مع كفار زمانه ) من استعمال الشدة في وقتها والعطف والمجاملة في إبانها ومناسبتها زيادة على ما سبق عن ابن تيمية كان صلى الله عليه وسلم في أول أمره يتحمل أذاهم ويصبر على بلواهم حتى أذن الله له بالقتال لأثنى عشر ليلة مضت من صفر في السنة الثالثة من الهجرة قال الزهري أول آية نزلت في الإذن بالقتال ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير ) خرجه النسائي بإسناد صحيح قال أبو حيان في البحر والمأذن فيه في الآية محذوف أي في القتال لدلالة الذين يقاتلون عليه وعلل بأنهم ظلموا كانوا يأتون من بين