نعم قال هيه فأنشدته بيتا قال هيه فأنشدته بيتا فقال هيه حتى أنشدته مائة بيت فقال إن كاد ليسلم قال القرطبي فيه دليل على حفظ الأشعار والاعتناء بها إذا تضمنت حكما ومعاني مستحسنة شرعا وطبعا استنشاده صلى الله عليه وسلم شعر الكفار يؤخذ مما سبق لأن أمية بن أبي الصلت هو الذي قال فيه المصطفى آمن شعره وكفر قلبه . ( ز قلت ) ( سماعه عليه السلام الشعر المتضمن التشبيب والغزل ) كتشبيه الريق بالراح وغير ذلك من أنواع التشبيهات قصة إنشاد كعب بن زهير للنبي صلى الله عليه وسلم قصيدته بانت سعاد مشهورة فحقن صلى الله عليه وسلم دمه بها بعد الإهدار وأجازه بعد بمائة من الإبل ومن عليه ببردته وقد اشترى تلك البردة منه معاوية بثلاثين ألف درهم وكانت عنده من أجل ملكه وأعظم وكانت أمراء بني أمية يتبركون بلبسها في الأعياد والمواسم ويعدونها أفخر لباس حتى وصلت مع الدولة لبني العباس وكان للأمة الإسلامية كبير اعتناء بهذه القصيدة اللامية البديعة حفظا واستنشادا وشرحا ومعارضة قال الشيخ الأديب أبو جعفر البصير الألبيري الأندلسي لما ذكر الكعبية هذه وهذه القصيدة لها الشرف الراسخ والحكم الذي لم يوجد له ناسخ أنشدها كعب في مسجده صلى الله عليه وسلم بحضرته وحضرة أصحابه وتوسل بها فوصل إلى العفو عن عقابه فسد صلى الله عليه وسلم خلته وخلع حلته وكف عنه كف من أراده وأبلغه في نفسه وأهله مراده وذلك بعد إهدار دمه وما سبق من هدر كلمه محت حسناتها تلك الذنوب وسترت محاسنها تلك العيوب ولولاها