كي لا ينمحي بما يصيبه قبل الجفاف وهذا المعنى أضعف من الأول ومقتضاه إذا جف الكتاب لا يترب وعليه عمل كتاب الزمان ومن هنا يضعون التراب على أخر الكتاب من حيث إنه أقرب عهدا بالكتابة إلى التجفيف بخلاف أول الكتاب فإنه يكون قد جف عند نهاية الكتابة غالبا لا سيما في الزمن الحار أو مع طول الكتابة وامتداد زمن كتابته على أن صاحب مواد البيان وغيره من قدماء الكتاب قد صرحوا بأنه يستحب وضع التراب على البسملة ثم يمره الكاتب منها على سائر المكتوب لتعم الكتابة بركة البسملة ه ( قلت ) لكثرة السؤال عن حديث التتريب المذكور واستبشاع بعض أصحاب المظاهر له وإنكاره أردت الإفاضة فيه فاسمع لما يتلى عليك ( فاعلم ) أن حديث الأمر بالتتريب ورد بألفاظ متعددة أخرجه أيمة كبار من طرق عدة من الصحابة وناهيك أنه في جامع الترمذي وسنن ابن ماجة خرجه الأول في كتاب الاستيذان من سننه قائلا باب تتريب الكتاب حدثنا محمود بن غيلان ثنا شبابة عن حمزة عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا كتب أحدكم كتابا فليتربه فإنه أنجح للحاجة هذا حديث منكر لا نعرفه عن أبي الزبير إلا من هذا الوجه وحمزة هو ابن عمر النصيبي وهو ضعيف في الحديث ه سياق الترمذي ( قلت ) حمزة المذكور هو ابن أبي حمزة ميمون الجعفي النصيبي هذا هو الصواب في نسبته وما ذكره الترمذي فيه أنه ابن عمرو قال الحافظ المزي لا نعرف أحدا قال فيه حمزة بن عمرو إلا الترمذي ونقل السيوطي في قوت المغتدي عن الحافظ ابن حجر أنه قال كذا قال الترمذي