النظر عن أهل البيت ( عليهم السلام ) . ولهذا ظل ميران المرجعية الفكرية يتأرجح فترد من الزمن ، وظل الخلفاء في كثير من الحالات ، يتعاملون مع الإمام علي على أساس إمامته الفكرية ، أو على أساس قريب من ذلك حتى قال الخليفة الثاني مرات عديدة : ( لولا علي لهلك عمر ، ولا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو حسن ) ( 124 ) ولكن بمرور الزمن ، بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وتعود المسلمين تدريجيا على النظر إلى أهل البيت ، والإمام علي بوصفهم أشخاصا اعتياديين ومحكومين أمكن الاستغناء عن مرجعيتهم الفكرية أساسا ، وإسنادها إلى بديل معقول ، وهذا البديل ليس هو شخص الخليفة بل الصحابة ، وهكذا وضع بالتدريج مبدأ مرجعية الصحابة ، ككل ، بدلا عن مرجعية أهل البيت ، وهو بديل يستسيغه النظر بعد تجاوز المرجعية المنصوصة لان هؤلاء هم الجيل الذي رافق النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعاش حياته وتجربته ، ووعى حديثه وسنته ( 143 ) .
( 142 ) الطبقات الكبرى / ج 2 / ص 339 . ( 143 ) لاحظ أولا تقييم الشهيد الصدر للجيل الأول من الصحابة وهو تقييم ينم عن مدى الموضوعية التي تمسك بها الشهيد الصدر ( رضوان الله عليه ) في تناوله لتاريخ المسلمين ، ولدور الرعيل الأول . وثانيا : إن جعل الصحابة بديلا عن أهل البيت ، لم يحظ بالقبول من كثير من أجلاء الصحابة كسلمان وعمار وأبي ذر والمقداد وغيرهم بل بقي هؤلاء على ولاتهم لأهل البيت ، وثالثا : إنه وإن أصبحت سيرد الصحابة أو قول الصحابي أمرا واقعا إلا أنه لم يتم التسليم بحجية أقوالهم وحسبك ان سيرة الشيخين عرضت على الإمام علي ( عليه السلام ) يوم الشورى فلم يقبل بها ، وراجع المناقشة العلمية الشافية في الأصول العامة للفقه المقارن / العلامة محمد تقي الحكيم / ص 133 - 142 .