الاسلام ، وتحصين الأمة من أخطار هذا الانفتاح ، وتطبيق أحكام الشريعة على الأرض المفتوحة وعلى أهل ، وبالرغم من أن الجيل الرائد من المسلمين كان أنظف الأجيال التي توارثت الدعوة وأكثرها استعدادا للتضحية ، بالرغم من كل ذلك ، لا نجد فيه ملامح ذلك الاعداد الخاص للقيمومة على الدعوة ، والتثقيف الواسع العميق على مفاهيمها ، والأرقام التي تبرر هذا النفي كثيرة لا يمكن استيعابها في هذا المجال . ويمكننا أن نلاحظ بهذا الصدد ، أن مجموع ما نقله الصحابة من نصوص عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في مجال التشريع لا يتجاوز بضع مئات من الأحاديث [53] ، بينما كان عدد الصحابة يناهز اثني عشر ألفا على ما أحصته كتب التاريخ [54] . وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يعيش مع آلاف من هؤلاء في بلد واحد ومسجد واحد ، صباحا ومساء ، فهل يمكن أن نجد في هذه الأرقام ملامح الاعداد الخاص ؟ ! والمعروف عن الصحابة أنهم كانوا يتحاشون من ابتداء النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالسؤال حتى أن أحدهم كان ينتظر فرصة مجئ
[53] راجع سنن أبي داود / لاختصاصه بأحاديث الاحكام والموطأ / للامام مالك / مجموع أحاديثه ( 1570 ) بعضها مراسيل . [54] ما أحصاه ابن حجر في ( الإصابة في تمييز الصحابة ) في أربع مجلدات / بلغ عدد التراجم ( 12267 ) . راجع بحوث في تاريخ السنة المشرقة / الدكتور أكرم ضياء العمري / هامش ص 71 / ط 3 مؤسسة الرسالة - بيروت / 1975 ، وراجع علوم الحديث ومصطلحه الدكتور صبحي الصالح / ص 354 ، فقد نقل عن أبي زرعة ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبض عن ( 114000 ) مائة الف وأربعة عشر ألفا من الصحابة .