responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : نشأة التشيع والشيعة نویسنده : السيد محمد باقر الصدر    جلد : 1  صفحه : 29


ليستفيد منها ، ويستمتع بمكاسبها ، ولا يعنى بحماية مستقبلها بعد وفاته .
وهذا التفسير لا يمكن أن يصدق على النبي محمدا ( صلى الله عليه وآله ) ، حتى إذا لم نلاحظه بوصفه نبيا ومرتبطا بالله سبحانه وتعالى في كل ما يرتبط بالرسالة ، وافترضناه قائدا رساليا كقادة الرسالات الأخرى ، لان تاريخ القادة الرساليين لا يملك نظيرا للقائد الرسول محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، في إخلاصه لدعوته ، وتفانيه فيها ، وتضحيته من أجلها إلى آخر لحظة من حياته . وكل تاريخه يبرهن على ذلك ، فقد كان ( صلى الله عليه وآله ) على فراش الموت وقد ثقل مرضه ، وهو يحمل هم معركة كان قد خطط لها ، وجهز جيش أسامة لخوضها ، فكان يقول : " جهزوا جيش أسامة ، أنفذوا جيش أسامة ، أرسلوا بعث أسامة " ، يكرر ذلك ، ويغمى عليه بين الحين والحين [23] ، فإذا كان اهتمام الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بقضية من قضايا الدعوة العسكرية يبلغ إلى هذه الدرجة ، وهو يجود بنفسه على فراش الموت ، ولا يمنعه علمه بأنه سيموت قبل أن يقطف ثمار تلك المعركة ، عن تبنيه لها ، وإن تكون همه الشاغل وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة ، فكيف يمكن أن نتصور أن النبي لا يعيش هموم مستقبل الدعوة ، ولا يخطط لسلامتها ، بعد وفاته ( صلوات الله عليه ) من الاخطار المرتقبة ؟ !
وأخيرا فإن في سلوك الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في مرضه



[23] راجع : تاريخ الكامل / لابن الأثير / ج 2 / ص 318 ( الشهيد ) ، وراجع أيضا الطبقات الكبرى لابن سعد / ج 2 / ص 249 .

29

نام کتاب : نشأة التشيع والشيعة نویسنده : السيد محمد باقر الصدر    جلد : 1  صفحه : 29
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست