ومع ذلك لم نعهد أن فريقا منهم استعمل هذا الشعار كحكم سمعه من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فلاحظوا - على سبيل المثال - موقف طلحة من تعيين أبي بكر لعمر ، واستنكاره لذلك ، وإعلانه السخط على هذا التعيين [51] ، فإنه لم يفكر - على رغم ذلك - أن يلعب ضد هذا التعيين بورقة الشورى ، ويشجب موقف أبي بكر ، بأنه يخالف ما هو المسموع من النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن الشورى والانتخاب . النقطة الثانية : إن النبي لو كان قد قرر أن يجعل من الجيل الاسلامي الرائد ، الذي يضم المهاجرين والأنصار من صحابته قيما على الدعوة بعده ، ومسؤولا عن مواصلة عملية التغيير ، فهذا يحتم على الرسول القائد ( صلى الله عليه وآله ) أن يعبئ هذا الجيل تعبئة رسالية وفكرية واسعة ، يستطيع أن يمسك بالنظرية بعمق ويمارس التطبيق في ضوئها بوعي ، ويضع للمشاكل التي تواجهها الدعوة باستمرار حلولها النابعة من الرسالة ، خصوصا إذا لا حظنا أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان - وهو الذي بشر بسقوط كسرى وقيصر [52] - يعلم بأن الدعوة مقبلة على فتوح عظيمة ، وأن الأمة الاسلامية سوف تضم إليها في غد قريب شعوبا جديدة ومساحة كبيرة * وتواجه مسؤولية توعية تلك الشعوب على
[51] راجع مختصر تاريخ ابن عساكر / ابن منظور / ج 18 / ص 230 الروايد عن الشعبي وكان مع طلحة والزبير وسعيد وعبد الرحمن . [52] راجع تاريخ الطبري / ج 2 / ص 92 / ط 1 - دار الكتب العلمية - بيروت / حديث النبي عند حفر الخندق .