الأشياء المتضادّة من الطبائع الأربع ، ومضارّ الأغذية ومنافعها ، وما يلحق الأجسام من مضارّها من العلل . قال : وأبو الحسن ( عليه السلام ) ساكت ، لا يتكلّم في شئ من ذلك . فقال له المأمون : ما تقول يا أبا الحسن ! في هذا الأمر الذي نحن فيه منذ اليوم ؟ فقد كبر عليَّ ، وهو الذي لا بدّ منه ، ومعرفة هذه الأغذية النافع منها والضارّ ، وتدبير الجسد . فقال له أبو الحسن ( عليه السلام ) : عندي من ذلك ما جرّبته ، وعرفت صحّته ، بالاختبار ومرور الأيّام ، مع ما وقفني عليه مَن مضى مِن السلف ، ممّا لا يسع الإنسان جهله ، ولا يعذر في تركه ، وأنا أجمع ذلك لأمير المؤمنين ، مع ما يقاربه ممّا يحتاج إلى معرفته . قال : وعاجل المأمون الخروج إلى بلخ ، وتخلّف عنه أبو الحسن ( عليه السلام ) . فكتب المأمون إليه كتاباً يتنجّز ما كان ذكره له ، ممّا يحتاج إلى معرفته على ما سمعه وجرّبه ] من الأطعمة ، والأشربة [ ( 1 ) ، وأخذ الأدوية ، والفصد ، والحجامة ، والسواك ، والحمّام ، والنورة ، والتدبير في ذلك . فكتب إليه أبو الحسن ( عليه السلام ) كتاباً ، هذه نسخته : ( 2 ) * بسم اللّه الرحمن الرحيم * اعتصمت باللّه ، أمّا بعد : فإنّه وصل ] إليّ [ كتاب أمير المؤمنين فيما أمرني به من توقيفه على ما يحتاج إليه ، ممّا جرّبته ، وسمعته في الأطعمة والأشربة ، وأخذ الأدوية ، والفصد ، والحجامة ، والحمّام ، والنورة ، والباه ، وغير ذلك ممّا يدبّر استقامة أمر الجسد به . وقد فسّرت ( لأمير المؤمنين ) ما يحتاج إليه ، وشرحت له ما يعمل عليه من تدبير مطعمه ، ومشربه ، وأخذه الدواء وفصده ، وحجامته وباهه ، وغير ذلك ممّا يحتاج إليه في سياسة جسمه .
1 - ما بين المعقوفتين عن البحار ، وكذلك في الموارد الآتية . 2 - في بعض النسخ بعد البسملة : قال الإمام عزّة وجه الأنام ، مظهر الغموص بالرؤية اللامعة ، كاشف رموز الجفر والجامعة ، أقضى من قضى من بعد جدّه المصطفى ، وأغزى من غزى بعد أبيه عليّ المرتضى ، إمام الجنّ والإنس السلطان عليّ بن موسى الرضا صلوات اللّه عليه وعلى آبائه وأولاده النجباء الكرام : إنّ اللّه تعالى . . . .