بطني ، واصفرّ لوني ، واحمرّ واخضرّ وتلوّن ألواناً ، فخبّر الطاغية بوفاتي ، فإذا رأيت بي هذا الحدث فإيّاك أن تظهر عليه أحداً ، ولا على من عندي إلاّ بعد وفاتي . قال المسيّب بن زهير : فلم أزل أرقب وعده حتّى دعا ( عليه السلام ) بالشربة فشربها ، ثمّ دعاني ، فقال لي : يا مسيّب ! إنّ هذا الرجس السنديّ بن شاهك سيزعم أنّه يتولّى غسلي ودفني ، هيهات ! هيهات أن يكون ذلك أبداً ، فإذا حملت إلى المقبرة المعروفة بمقابر قريش فألحدوني بها ، ولا ترفعوا قبري فوق أربع أصابع مفرّجات ، ولا تأخذوا من تربتي شيئاً لتتبرّكوا به ، فإنّ كلّ تربة لنا محرّمة إلاّ تربة جدّي الحسين بن عليّ ( عليهما السلام ) ، فإنّ اللّه تعالى جعلها شفاء لشيعتنا وأوليائنا . قال : ثمّ رأيت شخصاً أشبه الأشخاص به جالساً إلى جانبه ، وكان عهدي بسيّدي الرضا ( عليه السلام ) وهو غلام فأردت سؤاله ، فصاح بي سيّدي موسى ( عليه السلام ) فقال : أليس قد نهيتك يا مسيّب ؟ ! فلم أزل صابراً حتّى مضى وغاب الشخص ، ثمّ أنهيت الخبر إلى الرشيد ، فوافى السنديّ بن شاهك ، فواللّه ! لقد رأيتهم بعيني وهم يظنّون أنّهم يغسّلونه فلا تصل أيديهم إليه ، ويظنّون أنّهم يحنّطونه ويكفّنونه ، وأراهم لا يصنعون به شيئاً ، ورأيت ذلك الشخص يتولّى غسله وتحنيطه وتكفينه ، وهو يظهر المعاونة لهم وهم لا يعرفونه ، فلمّا فرغ من أمره ، قال لي ذلك الشخص : يا مسيّب ! مهما شككت فيه فلا تشكّنّ فيّ ، فإنّي إمامك ومولاك ، وحجّة اللّه عليك بعد أبي ، يا مسيّب مثلي مثل يوسف الصدّيق ( عليه السلام ) ، ومثلهم مثل إخوته حين دخلوا عليه ، فعرفهم وهم له منكرون ، ثمّ حمل ( عليه السلام ) حتّى دفن في مقابر قريش ولم يرفع قبره أكثر ممّا أمر به ، ثمّ رفعوا قبره بعد ذلك وبنوا عليه . ( 1 )