لك حتّى جازيته هذا الجزاء يا شقيّ ؟ قال : فلم يتكلّم بل دمعت عيناه ! فانكبّ الحسن ( عليه السلام ) على أبيه يقبّله ، وقال له : هذا قاتلك يا أباه قد أمكن الله منه ، فلم يجبه وكان نائماً ، فكره أن يوقظه من نومه ، ثمّ التفت إلى ابن ملجم وقال له : يا عدوّ الله هذا كان جزاؤه منك بوّأك وأدناك وقرّبك وحباك وفضّلك على غيرك ؟ هل كان بئس الإمام لك حتّى جازيته بهذا الجزاء يا شقيّ الأشقياء ؟ فقال له الملعون : يا أبا محمّد أفأنت تنقذ من في النّار ؟ فعند ذلك ضجّت النّاس بالبكاء والنّحيب ، فأمرهم الحسن ( عليه السلام ) بالسّكوت ، ثمّ التفت الحسن ( عليه السلام ) إلى الّذي جاء به حذيفة ( رضي الله عنه ) ، فقال له : كيف ظفرت بعدوّ الله وأين لقيته ؟ فقال : يا مولاي إنّ حديثي معه لعجيب ، وذلك إنّي كنت البارحة نائماً في داري وزوجتي إلى جانبي وهي من غطفان ، وأنا راقد وهي مستيقظة ، إذ سمعت هي الزعقة وناعياً ينعي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو يقول : " تهدّمت والله أركان الهدى وانطمست والله أعلام التّقى ، قتل ابن عم محمّد المصطفى ، قتل عليّ المرتضى ، قتله أشقى الأشقياء " . فأيقظتني وقالت لي : أنت نائم وقد قتل إمامك عليّ بن أبي طالب ؟ ! فانتبهت من كلامها فزعاً مرعوباً وقلت لها : يا ويلك ما هذا الكلام رضّ الله فاك لعلّ الشيطان قد ألقى في سمعك هذا أو حلم ألقي عليك ، يا ويلك إنّ أمير المؤمنين ليس لأحد من خلق الله تعالى قبله تبعة ولا ظلامة ، وإنّه لليتيم كالأب الرّحيم ، وللأرملة كالزّوج العطوف ، وبعد ذلك فمن ذا الّذي يقدر على قتل أمير المؤمنين وهو الأسد الضّرغام والبطل الهمام والفارس القمقام ؟ فأكثرت عليَّ وقالت : إنّي سمعت ما لم تسمع