خاف الله في السّرّ والعلانية ، وعدل في الغضب والرّضى ، وقصد في الفقر والغنى ، ولم يأخذ الأموال غصباً ، ولم يأكلها إسرافاً وبذاراً لم يضرّه ما تمتّع به من دنياه ، إذا كان ذلك من خلّته ( 1 ) . [ 150 ] - 70 - قال الدّينوريّ : ذكروا إنّه لمّا تمّت البيعة لمعاوية بالعراق ، وانصرف راجعاً إلى الشّام ، أتاه سليمان بن صرد ، وكان غائباً عن الكوفة ، وكان سيّد أهل العراق ورأسهم ، فدخل على الحسن ، فقال : السّلام عليك يا مذلّ المؤمنين ، فقال الحسن : وعليك السّلام ، اجلس ، لله أبوك ؛ قال : فجلس سليمان ، فقال : أمّا بعد ، فإنّ تعجّبنا لا ينقضي من بيعتك معاوية ومعك مائة ألف مقاتل من أهل العراق ، وكلّهم يأخذ العطاء مع مثلهم من أبنائهم ومواليهم ، سوى شيعتك من أهل البصرة وأهل الحجاز ، ثمّ لم تأخذ لنفسك ثقة في العهد ، ولا حظّاً من القضية ، فلو كنت إذ فعلت ما فعلت ، وأعطاك ما أعطاك بينك وبينه من العهد والميثاق ، كنت كتبت عليك بذلك كتاباً ، وأشهدت عليه شهوداً من أهل المشرق والمغرب أنّ هذا الأمر لك من بعده ، كان الأمر علينا أيسر ، ولكنّه أعطاك هذا فرضيت به من قوله ، ثمّ قال : وزعم على رؤوس النّاس ما قد سمعت ؛ إنّي كنت شرطت لقوم شروطاً ، ووعدتهم عدات ، ومنّيتهم أمانّي ، إرادة إطفاء نار الحرب ، ومداراة لهذه الفتنة ، إذ جمع الله لنا كلمتنا وألفتنا ، فان كل ما هنالك تحت قدميّ هاتين ، ووالله ما عنى بذلك إلاّ نقض ما بينك وبينه ، فعدّ للحرب خدعة واذن لي أشخص إلى الكوفة ، فأخرج