أيمانكم ، وقال : كذلك حتى فاضت نفسه ، وأمره بشهادة أن لا إله إلاّ الله وان محمّداً عبده ورسوله من شهد بها حرّم على النار . . . ا ه - » [1] . فهذا الحديث الّذي رواه البخاري صريح في أنّ النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أوصى عليّاً والمسلمين بالصلاة والزكاة وما ملكت أيمانهم ، حتى فاضت نفسه بين ذراع عليّ وعضده . بينما روى البخاري نفسه في صحيحه « عن عائشة : انّ النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) مات بين سحرها ونحرها وقالت : متى أوصى إليه » [2] . فيا تُرى أيّ الحديثين أولى بالاعتبار ؟ على أنّه قد ورد في صحاح الآثار والأخبار ما يدل على وصاية عليّ ( عليه السلام ) عنه ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، كما ورد أيضاً ما يدل على موته ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وهو مستند إلى صدر عليّ ( عليه السلام ) [3] . لكن الّذي يستريب الباحث فيه هو ما ورد في حديث البخاري في الأدب المفرد من تقاعس الإمام عن إحضار الطبَقَ ، وبذلك يكون شأنه شأن من لم يحضر الدواة والكتف ، فالكلّ لم يمتثل أمر النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، وإن كان في حديث البخاري في الأدب المفرد ما ينمّ عن جهل واضعه حين ذكر الطبَقَ ، ولم يعهد الكتابة عليه ولم يرد في شيء من النصوص ما يدل على انّ الطبَقَ من الأدوات الكتابية ، ودون القارئ المعاجم اللغوية ليرى معاني الطبق فليس بينها ما يشير إلى ذلك .
[1] الأدب المفرد / 50 تحق محمّد فؤاد عبد الباقي المطبعة السلفية سنة 1375 ه - ، ولقد مرّ هذا في الصورة الأولى من صور الحديث مروياً عن ابن سعد في الطبقات وأحمد بن حنبل في المسند . فراجع . [2] راجع كتاب الوصايا من صحيح البخاري 4 / 3 ، وصحيح مسلم 5 / 75 . [3] أنظر ما رواه ابن سعد في الطبقات 2 ق 2 / 51 .