فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : ( يا بني عبد المطلب اتقوا الله واعبدوه ، واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ولا تختلفوا ، انّ الإسلام بني على خمس : على الولاية ، والصلاة ، والزكاة ، وصوم رمضان ، والحج ، فأمّا الولاية : فلّله ولرسوله وللمؤمنين الّذين يؤتون الزكاة وهم راكعون ، * ( وَمَنْ يَتَوَلَّ الله وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمْ الْغَالِبُونَ ) * [1] . قال ابن عباس : فجاء سلمان والمقداد وأبو ذر ، فأذن لهم رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) مع بني عبد المطلب فقال سلمان : يا رسول الله للمؤمنين عامة ؟ أو خاصة لبعضهم ؟ يعني الولاية . قال : بل خاصة لبعضهم الّذين قرنهم الله بنفسه ورسوله في غير آية من القرآن . قال : من هم ؟ قال : أولهم وأفضلهم وخيرهم هذا أخي عليّ بن أبي طالب - ووضع يده على رأس عليّ ( عليه السلام ) - ثمّ ابني هذا من بعده - ووضع يده على رأس الحسن بن عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) - ثمّ ابني هذا من بعده - ووضع يده على رأس الحسين ( عليه السلام ) - والأوصياء تسعة من ولد الحسين واحداً بعد واحد ، حبل الله المتين وعروته الوثقى ، هم حجة الله على خلقه ، وشهداؤه في أرضه ، من أطاعهم فقد أطاع الله ، ومن عصاهم فقد عصى الله وعصاني ، هم مع الكتاب ، والكتاب معهم لا يفارقهم ولا يفارقونه حتى يردوا عليَّ الحوض ) » [2] . فهؤلاء الثلاثة من الصحابة شهد اثنان منهم - وهما ابن عباس وابن عمر - بالوصية بأهل البيت كانت آخر وصايا النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) عند موته وشهادة الثالث - وهو جابر بن عبد الله - كانت بتقريره صحة شهادة ابن عباس ( رضي الله عنهما ) .