وكم له ولغيره من تهم بهتوا بها الشيعة ، ومرّت نحو هذه النغمة عن غيره ، ومهما يكن فالجواب على بهتانه ، يعلم ممّا مرّ في ردّ ابن خلدون وبطلانه وممّا مرّ فيما سبق من بيان ماذا أراد أن يكتبه النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، فراجع . ثمّ إنّ من الغريب من ابن خلدون وأضرابه من الناصبة ذكرهم لقول عائشة : « مات بين سحري ونحري » ، من دون أي تعليق عليه ، أو توجيه له ، مع أنّها لمّا حدثت به من سألها عن مرض النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وجاء السائل فذكر ذلك لحبر الأمة عبد الله بن عباس فاستنكر عليه قولها وأبى تصديقها في زعمها ، فقال له : « أتعقل والله لتوفي رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وإنه لمستند إلى صدر عليّ » [1] ، وفي حديث ثانٍ رواه الطبراني عن ابن عباس قال : « جاء ملك الموت إلى النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) في مرضه الّذي قبض فيه فأستأذن ورأسه في حجر عليّ » [2] . وفي حديث ثالث عن ابن عباس أيضاً : « انّ النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ثقل وعنده عائشة وحفصة إذ دخل عليّ ( عليه السلام ) فلمّا رآه النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) رفع رأسه ثمّ قال أدن مني أدن مني فأسنده إليه فلم يزل عنده حتى توفي » [3] . فهذا يعني أنّ قول عائشة لم يكن متفقاً على صحته بل هو مرفوض من قبل حبر الأمة عبد الله بن عباس وهو من أهل البيت الّذين كانوا عند النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) حين الوفاة . فكان على من يقول بقول عائشة معالجة ما ورد عن ابن عباس في رفضه ،
[1] طبقات ابن سعد 2 ق 2 / ط ليدن . [2] مجمع الزوائد 9 / 35 . [3] نفس المصدر 9 / 36 .