ناقته . ثمّ مضى رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم ، فلمّا علا شرَف البيداء [1] أهلّ ، وأدرك ذلك منه أقوام فقالوا : إنّما أهلّ رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم حين علا شرّف البيداء . وأيم الله لقد أوجب في مصلاّه ، وأهلّ حين علا شرف البيداء » [2] . 3 - أخرج ابن سعد بسنده عن ابن عباس قال : « انّ النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) قال : ( لبيك اللّهم لبّيك ، لبّيك لا شريك لك لبّيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ) » [3] . 4 - أخرج البخاري في صحيحه بسنده عن ابن عباس قال : « انطلق النبيّ صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم من المدينة بعد ما ترجّل وادهن ولبس إزاره ورداءه ، هو وأصحابه ولم ينه عن شيء من الأردية والأزر تُلبس ، إلاّ المزعفرة الّتي تردع على الجلد ، فأصبح بذي الحليفة ، ركب راحلته حتى أستوى على البيداء أهلّ هو وأصحابه ، وقلّد بدنَه ، وذلك لخمس بقين من ذي القعدة . فقدم مكة لأربع خلون من ذي الحجة ، فطاف بالبيت ، وسعى بين الصفا والمروة ، ولم يحلّ من أجل بُدنه لأنّه قلّدها ، ثمّ نزل بأعلى مكة عند الحجون ، وهو مهلٌ بالحجّ ، ولم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة ، وأمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت ، وبين الصفا والمروة ، ثمّ يقصّروا من رؤوسهم ثمّ يَحلّوا ، وذلك لمن لم يكن معه بدَنَة قلّدها ، ومَن كانت معه امرأته فهي له حلال ، والطيب والثياب » [4] .
[1] البيداء : موضع أمام ذي الحليفة ، سمي بذلك لأنّه ليس فيه بناء ولا أثر . [2] السيرة النبوية 4 / 230 - 231 . [3] طبقات ابن سعد 2 ق 2 / 127 . [4] صحيح البخاري 1 / 197 ط بولاق ، باب ما لا يلبس المحرم من الثياب والأردية والأزر .