اهتمام النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بحقوق النّاس ودعائه [ 73 ] - 4 - قال أبن سعد : أخبرنا كثير بن هشام قال : أخبرنا جعفر بن برُقان قال : حدّثني رجل من أهل مكّة قال : دخل الفضل بن عبّاس على النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، في مرضه فقال : " يا فضل شدّ هذه العصابة على رأسي " فشدّها ثمّ قال النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : " أرنا يدك ! " قال : فأخذ بيد النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فانتهض حتى دخل المسجد فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : " إنّه قد دنا منّي حقوق من بين ظهركم وإنّما أنا بشر فأيّما رجل كنت أصبت من عرضه شيئاً فهذا عرضي فليقتصّ ! وأيّما رجل كنت أصبت من بشره شيئاً فهذا بشرى فليقتصّ ! وأيّما رجل كنت أصبت من ماله شيئاً فهذا مالي فليأخذ ! واعلموا أنّ أولاكم بي رجل كان له من ذلك شيء فأخذه أو حلّلني فلقيت ربّي وأنا محلَّل لي ، ولا يقولنّ رجل إنّي أخاف العداوة والشحناء من رسول الله فإنّهما ليستا من طبيعتي ولا من خلقي ! ومن غلبته نفسه على شيء فليستعِن بي حتّى أدعو له " ; فقام رجل فقال : أتاك سائل فأمرتني فأعطيته ثلاثة دراهم . قال : " صدق ، أعطها إياه يا فضل ! " قال : ثمّ قام رجلّ فقال : يا رسول الله إنّي لبخيل وإنّي لجبانٌ وإنّي لنؤوم فأدع الله أن يذهب عنّي البخل والجبن والنّوم ! فدّعا له ، ثمّ قامت امرأة فقالت : إنّي لكذا وإنّي لكذا فادع الله أن يذهب عنّي ذلك ! قال : " إذهبي إلى منزل عائشة " . فلمّا رجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى منزل عائشة وضع عصاه على رأسها ثمّ دعا لها ، قالت عائشة : فمكثت تُكثر السّجود فقال : " أطيلي السّجود فإنّ أقرب ما يكون العبد من الله إذا كان ساجداً ! " فقالت عائشة : فوالله ما فارقتني حتّى عرفت دعوة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فيها . ( 1 ) [ 74 ] - 5 - قال الطّبرانيّ : حدّثنا محمّد بن أحمد بن البراء ، حدّثنا عبد المنعم بن إدريس بن سنان ، عن أبيه ، عن وهب منبّه ، عن جابر بن عبد الله وعبد الله بن عبّاس في قول الله عزّوجلّ ( إذَا جَاءَ نَصْرُ الله وَالفَتْحُ وَرَأيْتَ النّاس يَدْخُلُونَ فيِ دِينِ الله أفْواجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ
1 . الطّبقات الكبرى 2 : 196 ، تاريخ الطّبريّ 2 : 227 مع اختلاف في الالفاظ والسند .