يقتلني وأنا أسير ، أو يمنّ عليّ فيكون سنّة على بن هاشم آخر الدّهر ولمعاوية لا يزال يمنّ بها وعقبه على الحيّ منّا والميّت . قال : قلت : تترك يا ابن رسول الله شيعتك كالغنم ليس لها راع ؟ قال : وما أصنع يا أخا جهينة انّي والله أعلم بأمر قد أدّى به الىّ ثقاته : أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال لي - ذات يوم وقد رآني فرحاً - : يا حسن أتفرح ! كيف بك إذا رأيت أباك قتيلا ؟ ! كيف بك إذا ولى هذا الأمر بنو أميّة ، وأميرها الرحب البلعوم ، الواسع الاعفجاج ( 1 ) ، يأكل ولا يشبع ، يموت وليس له في السّماء ناصر ولا في الأرض عاذر ، ثمّ يستولى على غربها وشرقها ، يدين له العباد ويطول ملكه ، يستنّ بسنن أهل البدع والضّلال ، ويميت الحقّ وسنّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقسم المال في أهل ولايته ، ويمنعه من هو أحقّ به ، ويذلّ في ملكه المؤمن ، ويقوى في سلطانه الفاسق ، ويجعل المال بين أنصاره دولا ، ويتخذ عباد الله خولا يدرس في سلطانه الحقّ ، ويظهر الباطل ، ويقتل من ناواه على الحقّ ، ويدين من والاه على الباطل ، فكذلك حتّى يبعث الله رجلا في آخر الزّمان وكَلَب من الدّهر وجهل من النّاس ، يؤيّده الله بملائكته ويعصم أنصاره وينصره بآياته ، ويظهره على أهل الأرض حتّى يدينوا طوعاً وكرهاً ، يملأ الأرض قسطاً وعدلا ونوراً وبرهاناً ، يدين له عرض البلاد وطولها ، لا يبقى كافر إلاّ آمن به ولا طالح إلاّ صلح ، وتصطلح في ملكه السّباع ، وتخرج الأرض نبتها ، وتنزل السّماء بركتها ، وتظهر له الكنوز ، يملك ما بين الخافقين أربعين عاماً ، فطوبى لمن أدرك أيّامه وسمع كلامه . ( 2 )