إخبار النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بشهادته عند الأصحاب [ 43 ] - 6 - قال أبن سعد : أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثني عبد الله بن جعفر ، عن ابن أبي عون ، عن ابن مسعود أنّه قال : نعى لنا نبيّنا وحبيبنا نفسه قبل موته بشهر ، بأبي هو وأُمّي ونفسي له الفداء فلمّا دنا الفراق جمعنا في بيت أمّنا عائشة وتشدّد لنا فقال " مرحبا بكم حيّاكم الله بالسّلام ، رحمكم الله ، حفظكم الله ، جبركم الله ، رزقكم الله ، رفعكم الله ، نفعكم الله ، أداكم [ هداكم ] الله ، وقاكم الله ! أوصيكم بتقوى الله وأوصى الله بكم استخلفه عليكم وأحذّركم الله أني لكم منه نذير مبين ألاّ تعلوا على الله في عباده وبلاده فإنّه قال لي ( وتِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلّذينَ لا يُريدُون عُلُوّا في الأرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبةُ لِلْمُتّقِينَ ) ( 1 ) . وقال : ( ألَيْسَ في جَهَنّمَ مَثْوًى للْمُتَكبّرينَ ؟ ) ( 2 ) قلنا : يا رسول الله متى أجلك ؟ قال : " دنا الفراق والمنقلب إلى الله وإلى جنّة المأوى وإلى سدرة المنتهى وإلى الرفيق الأعلى والكأس الأوفى والحظّ والعيش المهنّى ! " قلنا : يا رسول الله من يغسلك ؟ فقال : " رجال من أهلي الأدنى فالأدنى " . قلنا : يا رسول الله ففيم نكفّنك ؟ فقال : " في ثيابي هذه إن شئتم أو ثياب مصر أو في حلّة يمانيّة " قال : قلنا يا رسول الله من يصلّي عليك ؟ وبكينا وبكى فقال : " مهلا رحمكم الله وجزاكم عن نبيّكم خيراً ! إذا أنتم غسلتموني وكفّنتموني فضعوني على سريري هذا على شفة قبري في بيتي هذا ، ثمّ اخرجوا عنّي ساعة فإنّ أوّل من يصلّي علىَّ حبيبي وخليلي جبرئيل ثمّ ميكائيل ثمّ إسرافيل ثمّ ملك الموت معه جنوده من الملائكة بأجمعهم ، ثمّ ادخلوا فوجا فوجا فصلّوا عليّ وسلّموا تسليما ولا تؤذوني بتزكية ولا برنّة ، وليبتدىء بالصّلاة عليّ رجال أهلي ثمّ نساؤهم ثمّ أنتم بعد واقرأوا السّلام على من غاب من أصحابي واقرأوا السّلام على من تبعني على